السؤال:

ما حكم الشرع فيمن ألقى في حاوية النفايات إعلانا عن دورة لتحفيظ القرآن الكريم مع علمه التام بأن هذا الإعلان قد افتتح بالبسملة وتضمن آية من القرآن وحديثا نبويا، يشار إلى أن الفاعل هو إمام المسجد، وهو حامل لشهادة من كلية الشريعة، وبناء عليه ما حكم الصلاة خلفه وقد علم منه إصراره على موقفه؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..
فإلقاء ورقة تتضمن آية أو حديثا لا تكون ردة إلا إذا صدر ذلك على سبيل الاستخفاف، أما من صدر منه ذلك في ثورة غضب فلا تكون ردة وإنما هي معصية تستوجب التوبة والاستغفار، والصلاة خلف من فعل ذلك صحيحة إن شاء الله، وهذا ما ذكره سماحة المستشار فيصل مولوي -نائب رئيس المجلس الأوربي للبحوث والإفتاء- وإليك فتوى فضيلته:

إن إلقاء الإعلان الذي يتضمن البسملة أو آية من القرآن الكريم أو حديثاً نبوياً في سلة المهملات خطأ بلا خلاف، وهو يدل على أن فاعله غير معظم لشعائر الله تمام التعظيم، لكن قد يكون عمله هذا ناتجاً عن ردة فعل، بمعنى أن الناصح قد يكون جانب الأدب في تذكيره، مما حمله على هذا الفعل. إذ لا يظن برجل هو إمام مسجد وحامل لشهادة شرعية أن يكون بهذا المستوى من الاستهتار.
والسؤال: هل يكون هذا الخطأ مجرد معصية أو يكون سبباً من أسباب الردة؟

لقد نص الفقهاء أن ( إلقاء المصحف في قاذورة يعتبر مكفراً لمن يفعله، حتى وإن كان ملتزماً. لأنه في حكم التكذيب، ولأنه صريح في الاستخفاف بكلام الله تعالى) (الموسوعة الفقهية الكويتية – باب تكفير).

وما لا شك فيه أن (الإعلان) ليس كالمصحف، فالتكفير بظاهر العمل ليس وارداً هنا. ولكن يبقى أن أي عمل يقوم به المسلم بنية الاستهزاء بالدين أو بالمصحف يعتبر مكفراً بسبب النية ولو كان ظاهر العمل لا يحتمل التكفير.

ويبعد كثيراُ أن يكون إمام المسجد الذي رمى الإعلان في سلة المهملات يقصد الاستهزاء بالدين، لذلك فإن عمله كما يبدو لنا مجرد معصية سببها الجهل أو التأويل الخاطئ، وقد تكون ناتجة عن نوع من المنافسة، كأن يكون وضع الإعلان في المسجد تم بدون إذنه، أو قد يكون غير راض عن الجهة التي تقيم الدورة القرآنية أو غير ذلك.

وبناء على ذلك تكون الصلاة خلف هذا الإمام صحيحة إن شاء الله، ولو وقع منه هذا الخطأ، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (صلوا خلف كل بر وفاجر) أخرجه أبو داود (1/398) والدار قطني (2/ 56) وقال ابن حجر: منقطع. وقد أجاز الحنفية والمالكية والشافعية إمامة الفاسق، ولا يسمى المسلم فاسقاً إلا إذا كان معروفاً بالمعاصي مصراً عليها، وليس الإمام من هذا النوع. خاصة وأن عمله – إذا لم يتضمن نية الاستهزاء – لا يكون مكفراً، ولا يعتبر من الكبائر.

والذي أراه أنه يجب نصح هذا الإمام بأدب واحترام، وعليه أن يتقبل هذه النصيحة، ويقلع عن مثل هذا العمل، وعلى الجميع أن يبتعدوا عن التنافس المذموم الذي يدفع إلى مثل هذه الأفعال والردود. أسأل الله تعالى لنا جميعاً سلامة القلوب وإخلاص العمل وحسن الفهم، والحمد الله رب العالمين.
والله أعلم.