السؤال:

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته! ما الذي ينبغي فعله لمن يتوفون نتيجة الإصابة بفيروس "المتلازمة التنفسية الحادة الشديدة" أو "السارس" كما يطلق عليه في الأوساط العلمية؟ هل يمكن التجاوز عن إقامة شعائر الجنازة لهؤلاء حيث إن ذلك الفيروس معد للغاية. كما أن المسلمين بوجه عام ليست لديهم الإمكانيات والتجهيزات اللازمة في المساجد و المراكز الإسلامية لمواجهة مثل تلك الحالات؟ و جزاكم الله خيراً!

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد:
فإن كان في تغسيل المصابين بفيروس “سارس” انتقال للعدوى من الميت إلى المغسل ، فإن الضرر مرفوع في الشريعة ، فيجوز ترك الغسل عند عدم إمكان القيام بالتيمم ، فيمكن الصلاة عليه دون غسل أو تيمم.

يقول الدكتور أحمد قطي المحاضر بالمعهد الإسلامي في تورنتو بكندا :
في البداية أؤكد على أهمية اتخاذ كافة الإجراءات الوقائية اللازمة لحماية أنفسنا من مثل تلك الأوبئة الخبيثة، و ضرورة الالتزام بكافة التوصيات و التعليمات التي توجهها الجهات الطبية و المنظمات الصحية المتخصصة. والإخلال بهذه التعليمات بما يعرض حياتنا وحياة الآخرين للخطر يعتبر من المخالفات الشرعية التي نهينا عنها . بالإضافة إلى ذلك ينبغى أن ندأب على دعاء المولى عز و جل أن يقينا مثل تلك الأمراض، و من الأدعية المأثورة في هذا الصدد:
“اللهم إني أعوذ بك من سيء الأسقام و الأدواء و الأهواء و الأخلاق.”

أما عن أحكام الجنازة، فإن الضرورات تبيح المحظورات ، و الضرورة تقدر بقدرها. لذا يمكن التغاضي عن غسل الميت المصاب بذلك الفيروس الوبائي” سارس ” إذا كان في الغسل خطر على من يقوم به، كل ما يجب فعله في هذه الحالة هو دفن الميت بدون غسل، ثم إقامة صلاة الجنازة على قبره بعد الدفن.
و لكن إذا تواجد أشخاص مدربون و لديهم الوسائل الوقائية المناسبة للتعامل مع جثمان المتوفى فى مثل تلك الحالات؛ فإنه لا يجوز ترك الغسل و يجب على هؤلاء المدربين أن يقوموا به. و يجب على القائمين على المجتمع توفير التدريب لعدد كاف من الأشخاص للقيام بمثل تلك المهام. و غسل الميت و تجهيزه فى هذه الحالة يكون فرض كفاية يأثم الجميع بتركه وإذا قام به البعض سقط عن الباقين.

و إذا قرر مسئولو الصحة عدم قيام أي شخص بغسل الميت و تجهيزه إلا المدربين المجهزين بوسائل الوقاية الكافية فلا يجوز لغيرهم القيام به ؛ لأن في ذلك إضرارا بالمجتمع كله.
و إذا ما قرر الخبراء و مسئولو الأنظمة الصحية في المدينة أنه من المخاطرة إحضار جثمان المتوفى من جراء الإصابة بالسارس إلى المساجد أو المراكز الإسلامية غير المجهزة لمثل تلك الأمور فيجب في هذه الحالة القيام بالغسل في المستشفيات أو غرف تجهيز الموتى المعدة لذلك.
أما إذا أكد الخبراء الطبيون خطرالغسل فى هذه الحالة فينتقل الحكم إلى ما يقوم مقام الغسل و هو التيمم مع اتخاذ وسائل الحماية اللازمة و ارتداء الملابس الواقية. و يتم نزع الملابس عن الميت إذا لم يكن هناك خطر من ذلك، أما إذا تأكد وجود خطر من نزع الملابس عنه فيجب أن يكون التيمم من فوق الملابس، .يقول المولى عز و جل:
“َ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ” (البقرة : 185)
و يقول سبحانه: ” فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ” (التغابن 16)
ويقول رسول الله (صلى الله عليه و سلم): “ما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم”
و عند الانتهاء من التيمم للميت يمكن أداء صلاة الجنازة على القبر قبل الدفن. فيتم وضع الجنازة على القبر و يصطف المصلون خلف الإمام لأداء صلاة الجنازة. و من الجائز أيضاً أداء الصلاة بعد الدفن. انتهى
ويمكن قراءة هذا الموضوع :
سارس..شبح صيني يزحف للكويت

والله أعلم