السؤال:

سوف ألتحق بالجامعة العام الدراسي القادم والمشكلة أنني لن أتمكن من حضور أية صلاة جمعة طيلة سنتين على الأقل، أضف إلى ذلك أني لن أتمكن من أداء صلاتي العصر والمغرب في وقتيهما لأن توقيت الدراسة في تونس يحتم التواجد الإجباري في الفصل أثناء أوقات الصلاة وذلك إلى أن يخرج وقتهما الضروري والاختياري، فما حكم الإسلام في ذلك وهل أقضي الصلوات أم أجمع أم أغادر مقاعد الدراسة حفاظاً على عمود الدين؟.

الجواب:

بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
فالجمع بين الصلوات جائز إذا دعت إلى ذلك ضرورة أو حاجة، وما ذكرته في رسالتك ليس عذرا يبيح ترك الصلاة أو التخلف عن أدائها في وقتها، ولكن يجوز لك أن تجمع بين الصلوات جمع تقديم أو تأخير، فتجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، أما ظهر الجمعة فلا يجوز بحال أن تتخلف عنه ولو اضطررت إلى التخلف عن الدراسة في هذا اليوم، ونسأل الله أن يأذن لشريعته أن تحكم الأرض وأن تسود.

 

وإليك فتوى سماحة المستشار فيصل مولوي -نائب رئيس المجلس الأوربي للبحوث والإفتاء-:
يجب على المسلم أداء الصلاة في وقتها المحدد (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً).
وقد حدد الله تعالى في القرآن الكريم ثلاثة أوقات فقال: (أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر)، فالدلوك هو وقت الظهر والعصر، يبدأ من زوال الشمس أي من الظهر، والغسق هو وقت المغرب والعشاء، ويبدأ من غروب الشمس، والفجر هو وقت صلاة الفجر، ويبدأ عند الفجر الصادق.

 

ثم جاءت السنة الصحيحة فحددت وقتي الظهر والعصر بالتفصيل، ووقتي المغرب والعشاء، وأمر رسول الله (صلَى الله عليه وسلَم) بالتزام هذه الأوقات الخمسة، وجعل هذا الالتزام أحب الأعمال إلى الله، فيجب على المسلم الحرص على الصلاة في وقتها المحدد (وقت الأفضلية أو الاختيار، أو الوقت الضروري) ما استطاع إلى ذلك سبيلا.

 

وقد أجاز بعض العلماء الجمع بين صلاتي الظهر والعصر، أو المغرب والعشاء للحاجة. بناء على أن لهما وقتا موسعاً واحداً حسب ما ورد في الآية الكريمة، وبناء على أن رسول الله (صلَى الله عليه وسلَم) جمع الظهر مع العصر، والمغرب مع العشاء في غير سفر ولا مرض ولا مطر حسب رواية مسلم عن ابن عباس، وعندما سئل ابن عباس عن سبب ذلك قال: أراد أن لا يحرج أمته. واشترط من أباح ذلك على المسلم أن لا يتخذ الجمع عادة.

 

وبناء على ذلك أقول: يجوز لك أن تجمع العصر مع الظهر، والمغرب مع العشاء، وهذا الجمع أفضل من قضاء الصلاة، وذلك طالما وجدت الحاجة إلى ذلك، وطلب العلم حاجة تبيح الجمع في ظلّ الظروف التي ذكرتها، بخلاف تضييع الصلاة فإنه لا يجوز ولو كان السبب طلب العلم.

 

أما صلاة الجمعة فهي فريضة باتفاق الفقهاء وعليك أن تحرص على أدائها ولو بين وقت وآخر ولو اضطررت إلى التغيب عن الجامعة لأن الانقطاع الكامل عنها مدة سنتين يعتبر معصية كبيرة، وإذا استطعت أن تجد جامعة أخرى – ولو خارج تونس- تستطيع معها أداء الجمعة فهو أفضل، وإذا لم تستطع، فاحرص على أداءها ولو بالغياب عن الجامعة بين حين وآخر، وحين لا تصلي الجمعة في وقتها فإنها تسقط، ولا قضاء عليك، لكن يجب أن تصلي الظهر كالمعتاد، وعند أبي حنيفة أنه إذا أديت صلاة الظهر قبل صلاة الجمعة، فإن الجمعة تسقط باعتبار أن فريضة الظهر هي الأساس، أما عند جمهور الفقهاء فإنها لا تسقط ويجب أداؤها في وقتها ولو صلى الظهر قبلها.

والله أعلم.
وللمزيد طالع ما يلي:
متى يجوز الجمع بين الصلاتين


الوسوم: , , ,