السؤال:

رجل تعرف على امرأة متزوجة فأعجبته فظل يطاردها حتى أوقعها الشيطان في شباكه فتعلق به قلبها وباتت تكره العيش مع زوجها وتمنت أن تكون في أحضان هذا الماكر الذي خرب البيوت التي كانت بالأمس بالحب عامرة وما كان من هذا الرجل إلا أن أغرى هذه المرأة بأن تطلب الطلاق من زوجها ليتحقق له ما يريد، فتزوجها بعد أن طلقها زوجها فما حكم هذا الزواج؟

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

إفساد المرأة على زوجها، بغية الزواج منها حرام في الشريعة الإسلامية، وجمهور الفقهاء على أن العقد عليها بعد طلاقها وانتهاء عدتها من زوجها السابق صحيح مع الحرمة، وذهب المالكية إلى إبطال الزواج.

يقول الأستاذ الدكتور عجيل النشمي أستاذ الشريعة بالكويت:

إن ما وقع فيه ذلك الشاب فعل محرم وذنب كبير، نسأل الله أن يتوب عليه إذا توجه إليه بالتوبة الصادقة، فإن هذا العمل يُسمى في الشرع “التخبيب” وهو أن يفسد الشخص زوجة غيره ليتزوجها، وقد تبرأ النبي ص ممن فعل هذا فقال: “من خبب زوجة امرئ أو مملوكه فليس منَّا” (أخرجه أبو داود).

وأما حكم هذا الفعل فقد نص عليه المالكية، ولو كنت قاضياً لقضيت به، وهو أن النكاح يُفسخ سواء كان قبل الدخول أو بعده، ويُحكم بعودها إلى زوجها الأول إن قبلها وقبلته، فإن طلقها بعد ذلك أو مات عنها جاز له أن يتزوجها، وأما بشأن العقوبة الواجبة على هذا الفعل، فهي عقوبة تعزيرية يقدرها القاضي وهي هنا السجن بفترة محددة تكفي للنكال به ولا يخرج إلا إذا عُلم من حاله التوبة النصوح، ونضيف أن هذا الفعل يدخل في دائرة الإفساد في الأرض، ومن كان هذا حاله ينبغي أن يُنَظَّف منه المجتمع، ولا شك أن التربية البيئية والاجتماعية لها دور في هذا الشأن، كما أن الجانب الإعلامي له دوره الخطير أيضاً.أ.هـ

ويقول فضيلةالدكتور الشيخ يوسف القرضاوي:

من الحرام البين أن يحب الرجل امرأة متزوجة برجل آخر، فيشغل قلبها وفكرها، ويفسد عليها حياتها مع زوجها، وقد ينتهي بها الأمر إلى الخيانة الزوجية فإن لم ينته إلى ذلك، انتهى إلى اضطراب الحياة، وانشغال الفكر، وبلبلة الخاطر، وهرب السكينة من الحياة الزوجية .

وهذا الإفساد من الجرائم التي بريء النبي صلى الله عليه وسلم من فاعلها فقال: ” ليس منا من خبب (أي أفسد) امرأة على زوجها “.

ومثل ذلك، أن تحب المرأة رجلاً غير زوجها، تفكر فيه، وتنشغل به، وتعرض عن زوجها وشريك حياتها، وقد يدفعها ذلك إلى ما لا يحل شرعًا من النظر والخلوة، واللمس، وقد يؤدي ذلك كله إلى ما هو أكبر وأخطر، وهو الفاحشة، أو نيتها، فإن لم يؤد إلى شيء من ذلك أدى إلى تشويش الخاطر، وقلق النفس، وتوتر الأعصاب، وتكدير الحياة الزوجية، بلا ضرورة ولا حاجة، إلا الميل مع الهوى، والهوى شر إله عبد في الأرض.

ولقد قص علينا القرآن الكريم قصة امرأة متزوجة أحبت فتى غير زوجها، فدفعها هذا الحب إلى أمور كثيرة لا يرضى عنها خلق ولا دين، وأعني بها امرأة العزيز، وفتاها يوسف الصديق.

حاولت أن تغري الشاب بكل الوسائل، وراودته عن نفسه صراحة، ولم تتورع عن خيانة زوجها لو استطاعت، ولما لم يستجب الشاب النقي لرغبتها العاتية، عملت على سجنه وإذلاله ليكون من الصاغرين، كما صرحت بذلك لأترابها من نساء المدينة المترفات: (قالت: فذلكن الذي لمتنني فيه، ولقد راودته عن نفسه فاستعصم، ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكونن من الصاغرين).

هذا مع أن هذه المرأة كانت معذورة بعض العذر، فهي لم تسع إلى هذا الشاب، بل زوجها الذي اشتراه وجاء به إلى بيتها، فبات يصابحها ويماسيها، وتراه أمامها في كل حين إذ هو – بحكم العرف والقانون هناك – عبدها وخادمها وقد آتاه الله من الحسن والجمال ما آتاه، مما أصبح مضرب الأمثال.أ.هـ

والله أعلم.