السؤال:

اشتريت شاة بنية الأضحية، وعرف القاصي والداني أنها أضحية غير أني لم أوجبها على نفسي إيجاب النذر، كل ما هنالك أنني نويت أن أضحي بها، ثم إني احتجت إلى مال لتوسيع تجارتي فلم أجد إلا الشاة فبعتها، واستعنت بثمنها على قضاء مصالحي، ومر العيد علينا دون أن نضحي، ثم إذا بأحد من له بالعلم صلة يخبرني أنه لم يكن من حقي بيعها، وأن الشاة قد خرجت لله، وأنني بعت ما ليس بحقي، فهل حقا ما قاله؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:-
الراجح أن مجرد شراء الشاة بنية الأضحية لا يوجبها، كما أن النية كذلك دون قول لا توجب الأضحية، وعليه فما دمت لم تعين هذه الأضحية بقولك، وكل ما كان منك هو النية والشراء فإن ذلك لا يخرج الأضحية من ملكك، ولا يمنعك من بيعها، ولا يوجب عليك ذبحها إلا إذا كنت تلفظت بلفظ يفيد احتباسها للأضحية، غير أنك أسأت إذ لم تضح حيث آثرت الربح والتجارة على القربة، وقد صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من كان له سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا) ذكره الشيخ الألباني في صحيح ابن ماجة.

قال النووي في المجموع من كتب الشافعية:-
إذا اشترى شاة ونواها أضحية ملكها ولا تصير أضحية بمجرد النية ، بل لا يلزمه ذبحها حتى ينذره بالقول . هذا مذهبنا وبه قال أحمد وداود . وقال أبو حنيفة ومالك : تصير أضحية ويلزمه التضحية بمجرد النية . دليلنا القياس على من اشترى عبدا بنية أن يعتقه . فإنه لا يعتق بمجرد النية . انتهى.

وقال ابن قدامة في المغني من كتب الحنابلة:-
الذي تجب به الأضحية ، وتتعين به ، هو القول دون النية . وهذا منصوص الشافعي . وقال مالك ، وأبو حنيفة : إذا اشترى شاة أوغيرها بنية الأضحية ، صارت أضحية ؛ لأنه مأمور بشراء أضحية ، فإذا اشتراها بالنية وقعت عنها ، كالوكيل .

والدليل على عدم وجوبها بالنية أنه إزالة ملك على وجه القربة ، فلا تؤثر فيه النية المقارنة للشراء ، كالعتق والوقف ، ويفارق البيع ، فإنه لا يمكنه جعله لموكله بعد إيقاعه ، وها هنا بعد الشراء يمكنه جعلها أضحية . فأما إذا قال : هذه أضحية . صارت واجبة ، كما يعتق العبد بقول سيده : هذا حر.
ولو أنه قلدها أوأشعرها ينوي به جعلها أضحية – والتقليد والإشعار هو تعليمها بعلامة تدل على أنها أضحية ليتبعها الفقراء-، لم تصر أضحية حتى ينطق به ؛ لما ذكرنا .انتهى.

وقال الشيخ العثيمين- رحمه الله -:-
تتعين الأضحية بواحد من أمرين:-
أحدهما: اللفظ بأن يقول: هذه أضحية. قاصداً إنشاء تعيينها، فأما إن قصد الإخبار عما يريد بها في المستقبل فإنها لا تتعين بذلك؛ لأن المقصود به الإخبار عما سيفعل بها في المستقبل لا إنشاء تعيينها.
الثاني: الفعل وهو نوعان: –
أحدهما: ذبحها بنية الأضحية، فمتى ذبحها بهذه النية ثبت لها حكم الأضحية.
ثانيهما: شراؤها بنية الأضحية إذا كانت بدلاً عن معينة، مثل أن يعين أضحية فتتلف بتفريط منه فيشتري أخرى بنية أنها بدل عن التي تلفت فهذه تكون أضحية بمجرد الشراء بهذه النية؛ لأنها بدل عن معينة، والبدل له حكم المبدل. أما إذا لم تكن بدلاً عن معينة فإنها لا تتعين بالشراء بنية الأضحية، كما لو اشترى عبداً يريد أن يعتقه فإنه لا يصير عتيقاً بمجرد الشراء، أو اشترى شيئاً ليجعله وقفاً فإنه لا يصير وقفاً بمجرد الشراء، فكذلك إذا اشترى بهيمة بنية أنها أضحية فلا تكون أضحية بمجرد ذلك.
والله أعلم .