السؤال:

أبي يعمل موظفا ، بعض الناس يعطون لهه مالا أو هدية عينية في العمل ، امتنع فترة عن أخذ تلك الأموال ولكن سرعان ما عاد إلى أخذها. ويقول لي أنا لا أفرق بين من يعطيني ومن لا يعطيني . ما موقفنا نحن من ( ما ندخره من مصروفنا-طعامنا-ملابسنا-ذهبنا-الدعاء إلى الله ) وهل عندما يأتي لنا بطعام هدية هل نأكل منه. وأجبرني مرة على أخذ ملابس من بعض هؤلاء الناس ، فهل يجوز لي لبسها ؟.

الجواب:

بسم الله،والحمد لله،والصلاة والسلام على رسول الله،وبعد:-

لا يجوز للموظفين في مصالح الدولة أن يقبلوا ما يقدم إليهم باسم الهدايا؛لأنها في أصلها رشوة، ولأن الموظف لا حق له سوى مرتبه الذي يتقاضاه؛ ولأنه ما أعطاه الناس إلا لأجل وظيفته، وادعاء الموظف أن هذه الهدية لا تحمله على تفضيل صاحبها على غيره لا يفيد جواز أخذها؛ لأن التفضيل ذنب آخر إذا حدث يضاف إلى ذنب الرشوة، وإذا لم يحدث التفضيل فيبقى على الموظف ذنب الرشوة.

يقول الشيخ محمد صالح المنجد من علماء المملكة العربية السعودية :-

لا يجوز لأبيك قبول ما يُهدى إليه بسبب وظيفته ، لما روى البخاري ومسلم عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعْمَلَ ‏ ‏رجلا من ‏ ‏الأسد ‏ ‏يقال له ‏ ‏ابن اللتبية ‏ ‏قال ‏ ‏عمرو ‏ ‏وابن أبي عمر ‏ ‏على الصدقة ‏ ‏فلما قدم قال هذا لكم وهذا لي أهدي لي قال فقام رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏على المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال ‏ ‏ما بال عامل أبعثه فيقول هذا لكم وهذا أهدي لي أفلا قعد في بيت أبيه أو في بيت أمه حتى ينظر أيهدى إليه أم لا والذي نفس ‏ ‏محمد ‏ ‏بيده لا ينال أحد منكم منها شيئا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على عنقه بعير له ‏ ‏رغاء ‏ ‏أو بقرة لها ‏ ‏خوار ‏ ‏أو شاة ‏ ‏تيعر ‏ ‏ثم رفع يديه حتى رأينا ‏ ‏عفرتي ‏ ‏إبطيه ثم قال اللهم هل بلغت مرتين “.

(الرُّغَاء) بِالْمَدِّ صَوْت الْبَعِير .
(خُوَارٌ) صوت البقر .
(تَيْعِر) مَعْنَاهُ : تَصِيح , وَالْيُعَار : صَوْت الشَّاة .
( ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَتَيْ إِبِطَيْهِ ) عُفْرَة الإِبِط هِيَ الْبَيَاض لَيْسَ بِالنَّاصِعِ .
فيقال لأبيك كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ” أَفَلا قَعَدْتَ فِي بَيْتِ أَبِيكَ وَأُمِّكَ فَنَظَرْتَ أَيُهْدَى لَكَ أَمْ لا ” لأنه لم تأتك هذه الهدية إلا للعمل الذي تتولاه .
وإذا كان الأمر كذلك ، فهي من حق العمل ، ليس له أن يتمولها لنفسه .

قال الشيخ ابن باز رحمه الله : –

وهذا الحديث يدل على أن الواجب على الموظف في أي عمل من أعمال الدولة أن يؤدي ما وكل إليه ، وليس له أن يأخذ هدايا فيما يتعلق بعمله ، وإذا أخذها فليضعها في بيت المال ، ولا يجوز له أخذها لنفسه لهذا الحديث الصحيح ، ولأنها وسيلة للشر والإخلال بالأمانة.
وقد روى أحمد والبيهقي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” هدايا العمال غلول ” أي خيانة . والحديث صححه الألباني في صحيح الجامع .

وقول أبيك إنه لا يفرق بين من يعطيه ومن لا يعطيه لا يرفع التحريم ، إلا أنه لو أضر بمن لا يعطيه فقد ازداد إثما .
وجزمه بأنه لا يفرق بين المعطي وغيره محل نظر ، فإن للهدية تأثيرا في القلب فإن الإنسان مجبول على محبة من أحسن إليه ، فقد تحمل هذه الهدية والدك على الميل مع صاحبها فيعطيه ما لا يستحقه ، فليتق الله تعالى ، وليزهد في هذا المتاع الفاني ، وكل متاع الدنيا كذلك ، فكيف إذا كان من الحرام !

وما جلبه من هذه الهدايا فلا يجوز لكم أخذه ولا الانتفاع به ، لأنه مال محرم .
وما ادخرتموه من راتبه الذي يتقاضاه نظير عمله المباح، فلا حرج عليكم فيه.

والملابس التي أجبرك على أخذها ، إن كان قد اشتراها بالثمن المعتاد فلا حرج عليك في لبسها ، وإن كان قد أخذها هدية أو بثمن فيه محاباة ، فلا تلبسيها ، واجتهدي في نصح والدك ، وتذكيره بخطورة المال الحرام، وحثه على سؤال أهل العلم ليزيلوا شبهته. .

والله أعلم .