السؤال:

لاشك أن الظروف التي تمر بها الأمة تجعل المجاهدين والعمال في الصحراء، وكل من كانت المياه عندهم نادرة، ويحتاجون لها يتجهون للتيمم، هل للتيمم شروط لابد من استيفائها وما هي كيفيته الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟وجزاكم الله خيرا

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

يجوز التيمم في حال عدم وجود الماء، أو في البرد الشديد الذي يتأذى منه، أو عند ندرة الماء والحاجة له، ويستمر على التيمم والصلاة به، ما دامت هذه الظروف موجودة.

يقول الشيخ عبد الباري الزمزمي عضو رابطة علماء المغرب:

التيمم لغة هو القصد ومنه قوله تعالى : “ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون”، وفي الشرع القصد إلى الصعيد لمسح الوجه واليدين بنية استباحة الصلاة ونحوها وهو من الخصائص التي خص الله بها هذه الأمة.

فقد روى الشيخان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : “أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل ، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي وأعطيت الشفاعة وكان النبي يبعث في قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة”. متفق عليه

والتيمم بدل من الوضوء والغسل، وله أسباب إذا وجد واحد منها أبيح التيمم لأجله حتى يزول ذلك السبب :

الأول : إذا لم يجد المصلي الماء أو وجد ماء لا يكفي للطهارة فقد روى أصحاب السنن أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: “الصعيد الطيب وضوء المؤمن وإن لم يجد الماء عشر سنين” الترمذي والنسائي.

الثاني : إذا كان به جراحة أو مرض وخاف باستعمال الماء زيادة المرض أو تأخر الشفاء وعرف ذلك بالتجربة أو بإخبار الطبيب.

الثالث : إذا كان الماء شديد البرودة وخاف حصول ضرر باستعماله بشرط أن يعجز عن تسخينه أو لا يتيسر له دخول الحمام.

الرابع : إذا كان الماء قريبا منه غير أنه يخاف على نفسه أو عرضه أو ماله إن ذهب له أو فوت الرفيق إذا كان في سفر أو حال بينه وبين الماء عدو يخشى منه إنسانا كان أو حيوانا، أو عجز عن استخراج الماء لفقدان الآلة كحبل أو دلو وغيرهما فوجود الماء في هذه الأحوال كعدمه فلذلك يجوز التيمم .

الخامس: إذا احتاج إلى الماء حالا أو مآلا لشربه أو شرب ما معه من الحيوان أو لطبخ أو عجن أو إزالة نجاسة فإنه في مثل هذه الأحوال يتيمم ويحفظ ما معه من الماء لمصالحه الضرورية.

قال الإمام أحمد : عدة من الصحابة تيمموا وحبسوا الماء لشفاههم.

وقال ابن تيمية : ومن كان حاقنا عادما للماء فالأفضل أن يصلي بالتيمم غير حاقن من أن يحفظ وضوءه ويصلي حاقنا، وأرى من الواجب عليه أن يستفرغ ويصلي بالتيمم لأن ذلك من باب الأفضل كما قال ابن تيمية، لأن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: “لا صلاة لحاقن”، ويقول : “لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان”، البول والغائط، فصلاة الحاقن غير مأذون فيها على أي حال أما صلاة المتيمم فمأذون فيها مع وجود العذر، وقد وجد ، فالصلاة صحيحة.

السادس: إذا كان قادرا على استعمال الماء لكنه خشي خروج الوقت باستعماله في الوضوء أو الغسل فإنه يتيمم ويصلي ولا إعادة عليه .

كيفية التيمم:

وكيفية التيمم أن يقصد المسلم التراب ـ ولا يعدل عنه إلى الحجر إلا إذا فقده ـ ويضع كفيه عليه ثم يمسح بهما وجهه ويديه ، فقد روى الشيخان عن عمار بن ياسر قال : “أجنبت فلم أصب الماء فتمعكت في الصعيد وصليت فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : إنما كان يكفيك هكذا وضرب النبي صلى الله عليه وسلم بكفيه الأرض، ونفخ فيهما ثم مسح بهما وجهه وكفيه”، والتيمم بدل من الوضوء والغسل فيباح به ما يباح بهما من الصلاة والطواف ودخول المسجد.

ولا يشترط له دخول الوقت كما لا يشترط في الوضوء والغسل فهو مثلهما سواء بسواء .

وللمتيمم أن يصلي بالتيمم الواحد ما شاء من الفرائض والنوافل لأن حكمه كحكم الوضوء تماما قال النبي صلى الله عليه وسلم : “الصعيد الطيب طهور المؤمن وإن لم يجد الماء عشر سنين”.

والله أعلم .