السؤال:

عفا الله عن كل ذي بلوى وعافاه، مرضت واشتد بي المرض حتى لم أعد الآن أستطيع أن أحرك يدي إلا إيماءة بسيطة وعلى هذه الحال فأنا لا أستطيع الوضوء أو حتى التيمم، وليس معي في المنزل دائما من يعينني حتى على التيمم، فكيف يكون الوضوء أو التيمم هل يجوز لي الصلاة بغير وضوء ؟

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد:

فمن عجز عن استعمال الماء أو عجز عن التيمم ، وكان هناك فسحة في وقت الصلاة ، فوجب عليه الانتظار حتى يأتي من يساعده في الوضوء أو التيمم، أما إن كان يعلم أنه لن يجد أحدا يساعده ، صلى بلا وضوء ، وصلاته صحيحة إن شاء الله تعالى .

جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية :

فاقد الطهورين هو الذي لم يجد ماء ولا صعيدا يتيمم به، كأن حبس في مكان ليس فيه واحد منهما، أو في موضع نجس ليس فيه ما يتيمم به، وكان محتاجاً للماء الذي معه لعطش، وكالمصلوب وراكب سفينة لا يصل إلى ماء، وكمن لا يستطيع الوضوء ولا التيمم لمرض ونحوه.
فذهب جمهور العلماء إلى أن صلاة فاقد الطهورين واجبة لحرمة الوقت ولا تسقط عنه مع وجوب إعادتها عند الحنفية والشافعية، ولا تجب إعادتها عند الحنابلة، وأما عند المالكية فإن الصلاة عنه ساقطة على المعتمد من المذهب أداء وقضاء. انتهى.

وقال عبد الرحيم العراقي من علماء الشافعية في شرح حديث : عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ } استدل به القاضي عياض وغيره على أن فاقد الطهورين لا تجب عليه الصلاة وزاد صاحب المفهم على ذلك أن فيه دليلا على أنه لا يجب القضاء أيضا قال : لأن عدم قبولها لعدم شرطها يدل على أنه ليس مخاطبا بها حالة عدم شرطها فلا يترتب شيء في الذمة فلا تقضى، وبه قال مالك وابن نافع قال : وعلى هذا فتكون الطهارة من شروط الوجوب واختلف أصحاب مالك في هذه المسألة لاختلافهم في هذا الأصل انتهى .

وسبقه إلى هذا البناء أبو الطاهر بن بشير فقال : سبب هذا الخلاف يعني في فاقد الطهورين الخلاف في كون الطهارة شرطا في الوجوب فتسقط الصلاة عمن تعذرت عليه , أو شرطا في الأداء فيقف الفعل على الوجود انتهى .

ونقل ابن عبد البر عن ابن خويز منداد أنه قال إنه الصحيح من مذهب مالك أعني أنه لا يجب الأداء ولا القضاء ثم قال ابن عبد البر ما أعرف كيف أقدم على أن أجعل هذا الصحيح من المذهب مع خلافه جمهور السلف وعامة الفقهاء وجماعة المالكيين قال : وهو قول ضعيف مهجور شاذ مرغوب عنه انتهى .

وفي المسألة أربعة أقوال أخر للشافعي وهي مذاهب لعلماء :

( أحدها ) : أنه يجب عليه أن يصلي على حاله لحرمة الوقت ويجب أن يعيد إذا تمكن من أخذ الطهورين , وبه قال ابن القاسم وأبو يوسف ومحمد وهو الأصح من مذهب الشافعي ورواية عن أحمد .

( الثاني ) يحرم عليه أن يصلي لفقد شرط الصلاة وهو الطهارة ويجب القضاء إذا تمكن .

( الثالث ) يستحب أن يصلي ويجب القضاء سواء أصلى أم لم يصل . وقال أصبغ : يصلي إذا قدر وهو محتمل لإرادة هذا القول والذي قبله ونقل ابن المنذر عن الثوري والأوزاعي أنه لا يصلي حتى يجد أحدهما وكذا قال أبو حنيفة لا يصلي فإذا وجد ذلك صلى.

( الرابع ) تجب الصلاة في الوقت ولا تجب إعادتها فإنها إنما تجب بأمر جديد وبه قال أحمد بن حنبل وأشهب وهو اختيار المزني قال أبو ثور : وهو القياس وحكي عنه أيضا أن القياس أنه لا يصلي حتى يجد أحد الطهورين , ولهذا نقل عنه ابن المنذر قولين وهذا القول الرابع قال به ابن حزم وصححه القاضي أبو بكر بن العربي وقال النووي : إنه أقوى الأقوال دليلا .

قال : وكذا يقول المزني كل صلاة أمر بفعلها في الوقت على نوع من الخلل لا يجب قضاؤها وحكى ابن العربي قولا سادسا أنه يومئ إلى التيمم قال ابن العربي : والذي أقول أنه إنما يومئ إلى الماء لا إلى التيمم ، واعلم أن هذه المسألة لا يمكن الخروج من الخلاف فيها فإن أحد الأقوال وجوب الصلاة في الوقت , والآخر تحريمها , وقياس السهو في الصلاة ترجح فعلها وحمل القائلون بوجوب الصلاة في هذه الصورة هذا الحديث على المتمكن من الطهارة وأخرجوا العاجز عن دلالة الحديث , واستدلوا لوجوبها بقوله عليه الصلاة والسلام { إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم } والمكلف مأمور بالصلاة والطهارة فإذا عجز عن الطهارة لا تسقط عنه الصلاة.

والله أعلم.