السؤال:

أعاني من كثرة الغازات، وأعتقد كذلك أن لدي أمراض البواسير؛لأنني أتأخر جدا عندما أدخل الحمام، ولا يخرج مني البراز بسرعة، وكذلك لدي سلس البول ولكنه ليس بكثير ،وأضع له المناديل بعد الاستبراء، ولكن الغازات لا تتوقف فبدأت أتوضأ لوقت كل صلاة ، وأصلي مع وجود الغازات، ولا ألتفت إليها، وكنت أتوضأ عدة مرات، وقد يساعد البلل الذي ينتج من الغسل على خروج الفضلات، ولكنني أجففه ومع ذلك يخرج أيضا. وأسئلتي هي :- هل ما أفعله صحيح؟ هل أستطيع أن أتوضأ دون الدخول في الحمام مع وقت كل صلاة، وان كنت اشعر بأن هناك قليلا من الغازات في بطني. المجتمع الذي أعيش فيه يكره تأخري في الحمام، ولا أدري ماذا أفعل لأنني أقوم بالغسل جيدا،والتجفيف فهل أستطيع أن أخرج دون أن أجفف الموضع؟ وهل أستطيع أن أسرع للخروج من الحمام.

الجواب:

بسم الله،والحمد لله،والصلاة والسلام على رسول الله،وبعد:-

من واقعية الشريعة الإسلامية: أنها اهتمت بأصحاب الأعذار، وقدرت ظروفهم وضروراتهم أو حاجاتهم حق قدرها، وشرعت لهم من التيسيرات والتخفيفات والرخص المناسبة، والأحكام الاستثنائية: ما يناسب أحوالهم، ويراعي ضعفهم، ويخفف عنهم. ومن هذه الرخص أنه يشرع لك أن تتوضأ وضوءا واحدا عند كل صلاة تصلي به ما شئت من صلوات حتى إذا دخل الوقت الجديد أعدت الوضوء، ولا يضرك ما يصيبك من نجاسة،ولا من غازات.كما لا يجب عليك التجفيف، ولا الإطالة في الحمام، ويمكنك الوضوء دون دخول الحمام.

يقول الشيخ المستشار فيصل مولوي نائب رئيس المجلس الأوروبي لللإفتاء والبحوث:-

إن من كانت به هذه الحالة من انفلات للريح وسلس البول وما شابه ذلك يسمى في الشرع معذوراً، والمعذور يتوضأ لوقت كل صلاة ويصلي ما يشاء من النوافل بهذا الوضوء وإن تنجس.
ولا يشترط الغسل للثوب، ولا لموضع النجاسة؛ لأنه معذور، ولا ينتقض وضوؤه إلا بخروج الوقت أو دخول وقت آخر ،وهكذا يتوضأ مرة واحدة بين كل وقتين ،ويصلي بوضوئه ما يشاء من الفرائض والنوافل، ولكن المعذور لا يؤم غيره لأن طهارته طهارة استثنائية.

إن ما تفعله أيها الأخ الكريم صحيح، ولكن لا تتعب نفسك بتكرار الوضوء لكثرة الوساوس، ثم لا حاجة إلى إلحاق المشقة بنفسك في وضع المنديل، وغسل موضع النجاسة ثم العمل فيما بعد على التجفيف بسبب انتشار النجاسة الناتجة عن غسل الموضع وما شابه ذلك.

أما السؤال الثاني :- فلا داعي إلى دخول الحمام وإن كنت تشعر بالغازات أو رشح شيء من البول، إنما إذا كان قد انتقض وضوؤك لخروج وقت الصلاة أو دخول وقت جديد فيجب عليك الوضوء لأن ؛الرسول صلى الله عليه وسلم قد أعطى المستحاضة حكم المعذور فقال لها توضئي وصلي وإن قطر الدم على الحصير.

أما السؤال الثالث: – فهو شبه متكرر وأقول بأنه لا داعي إلى الغسل للموضع المتنجس، ولا داعي لتجفيفه أيضاً، ولا داعي للتأخر في الحمام لهذا السبب، وأرجو لك من الله العفو والعافية والله ولي ذلك والقادر عليه.

والله أعلم .