السؤال:

ذهبت إلى بنك إسلامي، فطلبت منه أن يشتري لي سيارة، ثم يبيعها لي عن طريق المرابحة، فأخذنا نتكلم أولا عن الزيادة التي سيأخذها كربح مقابل هذه الصفقة، فإذا به يقول: أيا كان سعر السيارة التي ستختارها فإن نسبة ربحنا تكون عشرة % عن المبالغ التي نشتري بها السيارة، فوقع في نفسي أن تحديد الربح بهذه النسبة المئوية يشبه الفائدة البنكية الربوية، فأردت أن أسأل أهل العلم لأقطع الشك باليقين، فما حكم ذلك؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: تحديد البنك حصته من الربح الذي يريده من إتمام صفقة البيع بالمرابحة جائز لا شيء فيه، إذا تم تحديد أجل السداد عند توقيع العقد، أما إذا اتفق البنك مع العميل أنه سيربح عشرة بالمائة -مثلا- عن كل سنة، وللمشتري أن يعدل في الأجل حسب ظروفه بعد العقد فلا يجوز، ولكن إذا اتفق البنك مع العميل على نسبة مئوية للربح على مدة يتفق عليها عند العقد بحيث لا تقبل المفاصلة بعد العقد فهذا لا شيء فيه، وعمليا لا توجد طريقة غير هذه في حالة طلبات التوريد الكبرى التي يذهب فيها العميل ليسأل البنك عن النسبة التي يريد أن يربحها، وعلى أساس هذه النسبة يحدد العميل حجم التغطية التي يريدها.

يقول الدكتور حسام الدين عفانه -أستاذ الفقه وأصوله بجامعة القدس-: ظن كثير من الناس أن حساب الربح بالنسبة المئوية من باب الربا ويعود هذا الظن لتعامل الناس مع البنوك الربوية التي تحسب فوائدها بالنسبة المئوية كأن يقترض شخص من البنك الربوي ألف دينار لمدة سنة فيقال له إن عليك فائدة بنسبة 15% مثلا.

وفي الحقيقة والواقع، أن حساب المصارف الإسلامية والشركات الإسلامية بالنسبة المئوية ليس له علاقة بالربا، ولا بمعدلات الفائدة (الربا) التي تتعامل بها البنوك الربوية.

وتوضيح ذلك أن الفقهاء ذكروا من صور المرابحة الصورتين التاليتين:

الصورة الأولى: أن يقول البائع لمن يرغب في الشراء رأس مالي في هذه السلعة مئة بعتك بها وربح عشرة.

قال ابن قدامة:  (فهذا جائز لا خلاف في صحته ولا نعلم فيه عند أحد كراهة). ونلاحظ أن البائع في هذه الصورة قد جعل نسبة ربحه 10% جملة واحدة.

الصورة الثانية: أن يقول البائع بعتك برأس مالي وهو مئة وأربح في كل عشرة درهماً.

قال ابن قدامة عن هذه الصورة: (فقد كرهه أحمد وقد رويت كراهته عن ابن عمر وابن عباس ومسروق والحسن وعكرمة وسعيد بن جبير وعطاء.

وقال إسحق: لا يجوز لأن الثمن مجهول حال العقد فلم يجز كما لو باعه بما يخرج به في الحساب.

ورخص فيه سعيد بن المسيب وابن سيرين وشريح والنخعي والثوري والشافعي وأصحاب الرأي وابن المنذر.

ولأن رأس المال معلوم فأشبه ما لو قال: وربح عشرة دراهم..)

ثم بين ابن قدامة أن البيع صحيح وكراهة بعض الصحابة له كراهة تنزيه لأنه كان من بيوع العجم.

إن هذا البيع صحيح ولا شيء فيه، لأن الثمن معلوم والربح معلوم وحسابه بالنسبة المئوية مجرد عملية حسابية لا شيء فيها والتجار يحسبون أرباحهم بالنسبة المئوية.

وهذه النسبة لا علاقة لها بالفائدة الربوية التي تتقاضاها البنوك، وهناك فرق واضح بينهما وإن اتفقتا في الصورة وبيان ذلك:

تاجر اشترى ثلاجة بألف دينار فباعها بألف ومئة دينار، فهذا التاجر زاد على رأس ماله نسبة مئوية هي 10%.

وهذه الزيادة تسمى عند الفقهاء ربحاً وهو شيء حلال، بينما البنك الربوي يقرض شخصاً ألف دينار ويفرض عليه فائدة 10% فهذه نسبة مئوية وقد زاد البنك رأس ماله 10% وهذه المسماة فائدة وهي محرمة شرعاً.

فهاتان الحالتان وإن اتفقتا في الصورة ولكنهما مختلفتان في الحكم . فالأولى ربح حلال والثانية ربا حرام.

فالتاجر زاد ماله بطريق حلال. والبنك الربوي زاد ماله بطريق حرام.

ومن جانب آخر فهنالك فرق بين ما يتبعه المصرف الإسلامي وما يطبقه البنك الربوي فيما يتعلق بالاعتماد على النسبة المئوية، أما البنك الإسلامي فإنه يتفق ابتداء مع المشتري على نسبة الربح بناء على مدة الأجل الذي يسدد فيه الثمن.

فإذا تم الاتفاق على نسبة معينة فإنه لا يجوز للمصرف الإسلامي أن يزيد عليها شيئا حتى لو أعسر المشتري؛ لأنه قد حصل اتفاق بينهما على الثمن والربح فلا تغيير عليهما بعد هذا الاتفاق.

أما البنك الربوي فإنه يحدد أرباحه بالنسبة المئوية بناء على مدة الأجل الذي يسدد فيه القرض ، ولكن هذه النسبة ليست ثابتة كما في المصرف الإسلامي، وذلك لأن العميل إن تأخر عن دفع المطلوب في الزمن المحدد للدفع فإن البنك يتقاضى زيادة في مقدار الفائدة كلما تأخر العميل عن الدفع..

وبهذا يظهر لنا: (أن اعتماد النسبة لا شيء فيه شرعاً وليس فيه حرام على المتعامل فيه ولا علاقة له بالفائدة التي تتعاطاها البنوك الربوية) .

والله أعلم .