السؤال:

رجل قال لزوجته: تحرمين عليَّ مثل أختي إذا دخنت السجائر مرة أخرى بدون علمي، وتبين له بعد ذلك أن الزوجة دخنت السجائر دون علمه، فهل تصبح محرمة عليه؟وجزاكم الله خيرا

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :
فقول الرجل: تحرمين على كأختي، أو كأمي إن فعلت كذا وفعلته، يقع ظهارا، وعليه ألاّ يمسها قبل الكفارة، وهي إما عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينا، وذلك على الترتيب، وليس من شيم المسلمين أن يدخنوا، فقد أفتى كثير من العلماء بحرمة التدخين .
يقول الأستاذ الدكتور عجيل النشمي أستاذ الشريعة بالكويت:
بغض النظر عن التفصيل في حكم تدخين السجائر، فإن هذا اللفظ وهو أنه حلف على أن زوجته تكون مثل أخته يعتبر ظهاراً، وهو ظهار معلق، لأنه علقه على حصول أمر وهو تدخين السجائر، فإذا وقع المعلق عليه، وقع الظهار، وقد وقع المعلق عليه فيقع الظهار، ومعلوم أن الظهار كما يكون منجزاً حالاً يكون معلقاً، ويكون مضافاً، وذلك بإضافته إلى زمن مستقبل .

وبناءً على هذا، فتحرم على المظاهر معاشرة زوجته قبل أن يكفِّر كفارة الظهار، لقوله تعالى: “وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ” المجادلة : 3 . وعلى الزوجة أن تمنع زوجها من معاشرتها حتى يكفِّر، وإن امتنع عن التكفير، فلها أن ترفع أمرها إلى القاضي، ويأمره القاضي بالتكفير، وإن امتنع أجبره على التكفير، أو يطلّق عليه القاضي .

وكفارة الظهار تجب على الترتيب وهي: الإعتاق ثم الصيام ثم الإطعام، وذلك لقوله تعالى: “وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ

مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ ” المجادلة: 3- 4 أ.هـ

وحول تدخين المرأة يقول الدكتور يوسف القرضاوي :
وإذا كان التدخين مذمومًا في شأن الرجال، فهو أشد ذما في شأن النساء، لأنه يشوّه جمال المرأة، ويغير لون أسنانها، ويجعل رائحة فمها كريهة، مع ما يجب أن تكون عليه الأنثى من حسن وجمال .
ونصيحتي لكل مدخن أن يقلع عن هذه الآفة، بعزيمة قوية، وتصميم صارم ؛ فإن التدرج فيها لا يغني.أ.هـ

والله أعلم .