السؤال:

أريد أن أتزوج فتاة أعجبتني وفيها صفات حميدة وأرتضي دينها وخلقها، ولكن والدتي ترفض ذلك الزواج فهل يجب علي أن أطيع والدتي ؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..
فإذا كانت طاعة الوالدين واجبة ولكنها طاعة في غير معصية لقوله صلى الله عليه وسلم “إنما الطاعة في المعروف” ومن ثم فليس للأم أن تعترض على زواج ابنها إذا كان قد اختار الفتاة ورضي خلقها ودينها، وإن أصرت على ذلك فلا طاعة لها في ذلك.

وإليك فتوى فضيلة الدكتور حسام الدين عفانة-أستاذ الفقه وأصوله بجامعة القدس بفلسطين-:-
إن طاعة الوالدين فرض وقد دلت الآيات والأحاديث على ذلك ومنها قوله تعالى :( وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا).
ويقول الله تعالى: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا … ) الآية .
وثبت في الحديث عن أبي هريرة قال: (جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله من احق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك. قال : ثم من ؟ قال : أمك . قال : ثم من ؟ قال : أمك . قال : ثم من ؟ قال : أبوك) رواه البخاري ومسلم .

ولا شك أن حق الأم على الابن عظيم كما يشير إلى ذلك الحديث السابق، ولكن الطاعة لا تكون إلا في المعروف، ويدل على ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (إنما الطاعة في المعروف) رواه البخاري ومسلم.

وبناء على ذلك لا يجب على الابن أن يطيع والدته في عدم الزواج من الفتاة التي يريدها خاصة إذا كانت الفتاة صاحبة خلق ودين، وكذلك الحال فيما لو طلب أحد الوالدين من الابن تطليق زوجته فلا يجب طاعتهما، ولا يجب أن يطلق زوجته.

وقد جاء رجل إلى الإمام أحمد بن حنبل فقال: إن أبي يأمرني أن أطلق زوجتي؟ قال له الإمام أحمد: لا تطلقها، فقال الرجل: أليس الرسول صلى الله عليه وسلم قد أمر عبد الله بن عمر أن يطلق زوجته حين أمره عمر بذلك ؟ فقال الإمام أحمد : وهل أبوك مثل عمر ؟

وخلاصة الأمر أنه لا يجب عـلى الابن أن يطيع والدته فيما طلبت من ترك الزواج من الفتاة التي يريدها الابن، لأن ذلك يعود بالضرر على الابن ثم في زواج الابن من تلك الـفتاة الصالحة سعادة للابن ولا يعود أي ضرر من ذلك على والدته.

والله أعلم.