السؤال:

ما هو اللباس المناسب للمرأة المسلمة ، إني مؤمنة بأن الحجاب فرض ، ولكن الغموض عندي في الكيفية هل الجلباب المعروف هو اللباس الشرعي وما رأيكم في اللباس العصري سروال وقميص يبلغ إلى الركبتين ؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد:

فلم يحدد الإسلام هيئة معينة للباس المرأة ، وذلك مراعاة لأعراف الناس وبيئاتهم المختلفة من مكان إلى مكان ، ومن زمان إلى زمان ، ولكنه وضع شروطا ، فمتى توافرت هذه الشروط ، كان اللباس شرعيا، تثاب عليه المرأة .
وفي هذا معنى من معاني عالمية رسالة الإسلام ، وأنه دين كل زمان ومكان ، ودين كل الناس أجمعين ، فيدخله الناس على اختلافهم ، دون أن يجدوا مشقة أو حرجا ، فالإسلام لا يحتاج إلى تغيير البيئة ، ولكنه يحتاج إلى تغيير النفس.
يقول الشيخ عبد الباري الزمزمي عضو رابطة علماء المغرب :
إن الإسلام أوجب الحجاب على المسلمة دون أن يقيدها بشكل معين منه ، وكيفيته وشكله وتقطيعه أمور ترجع إلى العرف و العادة , وإنما وضع الإسلام شروطا إذا توفرت في اللباس الذي تخرج به المرأة كان هو الحجاب الشرعي و الشروط هي :
ـ أن يكون اللباس ساترا للبدن كله من الرأس إلى القدمين ما عدا الوجه و الكفين .
ـ أن يكون اللباس غليظا غير رقيق شفاف يصف ما تحته من الجلد والزينة .
ـ أن يكون واسعا فضفاضا غير ضيق و لا لاصق بالبدن يحدد معالم الجسد ويبرز أعضاءه.
ـ أن لا يكون زينة في نفسه .
ـ أن لا يكون لباس شهرة .
هذه شروط حجاب المرأة المسلمة كما وردت به نصوص الكتاب والسنة فإذا استكملها لباس المرأة كان حجابا شرعيا سواء كان جلبابا أو عباءة أو لباسا عصريا .أ.هـ

ويقول فضيلةالشيخ الدكتور يوسف القرضاوي :
إن الله تعالى حدد للمرأة زيًا وحددت السنة لها ذلك أيضًا، وقد كتبت حول هذا الموضوع في كتابي ” الحلال والحرام في الإسلام ” وأنقل لكم هنا ما كتبته في ذلك
” مما يخرج المرأة عن حد التبرج أن تكون ملابسها موافقة لأدب الشرع الإسلامي، واللباس الشرعي هو الذي يجمع الأوصاف التالية:
أولا: أن يغطي جميع الجسم عدا ما استثناه القرآن الكريم في قوله: (إلا ما ظهر منها) وأرجح الأقوال في تفسير ذلك أنه الوجه والكفان – كما سبق ذكره
ثانيا: ألا يشف الثوب ويصف ما تحته . وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من أهل النار نساء كاسيات عاريات، مائلات مميلات، لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها (رواه مسلم من حديث أبي هريرة) ومعنى ” كاسيات عاريات ” أن ثيابهن لا تؤدي وظيفة الستر، فتصف ما تحتها لرقتها وشفافيتها .
دخلت نسوة من بني تميم على عائشة رضي الله عنها وعليهن ثياب رقاق فقالت عائشة: ” إن كنتن مؤمنات، فليس هذا بثياب المؤمنات ” وأدخلت عليها عروس عليها خمار رقيق، شفاف فقالت: ” لم تؤمن بسورة النور امرأة تلبس هذا ” (تفسير القرطبي) فكيف لو رأت عائشة ثياب هذا العصر التي كأنها مصنوعة من زجاج ؟

ثالثًا: ألا يحدد أجزاء الجسم ويبرز مفاتنه، وإن لم يكن رقيقًا شفافًا . فإن الثياب التي ترمينا بها حضارة الغرب، قد تكون غير شفافة، ولكنها تحدد أجزاء الجسم، ومفاتنه، فيصبح كل جزء من أجزاء الجسم محددًا بطريقة مثيرة للغرائز الدنيا، وهذا أيضًا شيء محظور وممنوع، وهو – كما قلت – صنع مصممي الأزياء اليهود العالميين الذي يحركون الناس كالدمى من وراء هذه الأمور كلها.
فلابسات هذا النوع من الثياب ” كاسيات عاريات ” يدخلن في الوعيد الذي جاء في هذا الحديث، وهذه الثياب أشد إغراء وفتنة من الثياب الرقيقة الشفافة.

رابعًا: ألا يكون لباسًا يختص به الرجال: فالمعروف أن للرجال ملابس خاصة وللنساء ملابس خاصة أيضًا، فإذا كان الرجل معتادًا أن يلبس لباسًا معينًا، بحيث يعرف أن هذا اللباس هو لباس رجل فليس للمرأة أن ترتدي مثل هذا اللباس، لأنه يحرم عليها ؛ حيث لعن النبي صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال

فلا يجوز للمرأة أن تتشبه بالرجل ولا للرجل أن يتشبه بالمرأة، لأن هذا عدوان على الفطرة . فالله عز وجل خلق الذكر والأنثى، والرجل والمرأة، وميَّز كلاً منهما بتركيب عضوي غير تركيب الآخر، وجعل لكل منهما وظيفة في الحياة، وليس هذا التمييز عبثًا، ولكن لحكمة، فلا يجوز أن نخالف هذه الحكمة ونعدو على الفطرة التي فطر الله الناس عليها، ونحاول أن نجعل من أحد الصنفين ما لم يخلق له وما لم يعد له بطبيعته وفطرته . فالرجل حين يتشبه بالمرأة لن يكون امرأة، ولكنه لن يصبح رجلاً ؛ لذلك فهو يفقد الرجولة، ولن يصل إلى الأنوثة، والمرأة التي تتشبه بالرجل، لن تكون رجلاً ولن تصبح امرأة كما ينبغي أن تكون النساء.
فالأولى أن يقف كل من الجنسين عند حده، وعند وظيفته التي فطره الله عليها.

هذا هو الواجب، ما عدا هذه الأمور، يكون هذا الزي زيًا غير شرعي وغير معترف به، ولو أن الناس عقلوا وأنصفوا والتزموا الحدود الشرعية لأراحوا واستراحوا ولكن النساء – مع الأسف – فُتِنَّ بهذا البدع الذي يُسمى ” الموضة ” وفُتِنَ الرجال أو ضعفوا أو أصبحوا لا رأي لهم، وبعد أن كان الرجال قوامين على النساء أصبح الحال وكأن النساء هن القوامات على الرجال .

وذلك شر وفتنة من فتن العصر أن لا يستطيع الرجل أن يقول لزوجته: قفي عند حدك، بل لا يستطيع أن يقول ذلك لابنته . لا يستطيع أن يلزم ابنته الأدب والحشمة، ولا أن يقول لها شيئًا من ذلك . ضعف الرجال لضعف الدين وضعف اليقين وضعف الإيمان.
والواجب أن يسترجل الرجل، أن يعود إلى رجولته، فإن لم يكن إيمان، فرجولة يا قوم .. لا بد من هذا، ولا بد أن نقاوم هذا الزحف، وهذا التيار.

ومن فضل الله أن هناك مسلمين ومسلمات، يقفون صامدين أمام هذا الغزو الزاحف، يلتزمون آداب الإسلام في اللباس والحشمة ويستمسكون بدينهم . . . وبتعاليمه القويمة . . . سائلين الله عز وجل أن يكثر هؤلاء ويزدادوا، ليكونوا قدوات صالحة في مجتمعاتهم، ورمزًا حيًا لآداب الإسلام وأخلاقه ومعاملاته . . . والله يقول الحق وهو يهدي السبيل .أ.هـ

والله أعلم