السؤال:

رجل قال لزوجته: إذا ذهبت إلى بيت فلانة فأنت طالق، ويقول: إنه لم يقصد أن يطلقها، ولكنه قصد أن يشدد عليها، ويهددها إذا ذهبت وخالفت كلامه، فهل يقع هذا الطلاق.؟وشكرا

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :

فالطلاق المعلق على شرط، أو الذي يقصد به الزوج التهديد، لا يقع، وذلك ترجيحا لاجتهاد كثير من العلماء، وهو ما أخذت به قوانين الأحوال الشخصية الحديثة في كثير من البلدان .
يقول الأستاذ الدكتور عجيل النشمي أستاذ الشريعة بالكويت:
المذاهب الأربعة وجمهور الفقهاء قالوا: إن الطلاق يقع سواء أكان منجَزاً أي حالاَّ كقوله أنت طالق، أو مضافاً مثل أنت طالق بعد شهر، أو معلقاً على شرط مثل: إن ذهبت إلى المكان الفلاني فأنت طالق، وهو المثال الوارد في السؤال .

والذي نراه في ذلك اختيار ما قاله ابن تيمية وابن القيم في تعليق الطلاق فإنهما يقسمان تعليق الطلاق، إلى قسمين :

الأول: التعليق الشرطي :
وهو التعليق على شرط يقصد المطلق بتعليقه عليه وقوع الطلاق عند وقوع المعلق عليه، فهذا يقع به الطلاق عند وقوع الشرط .
الثاني: التعليق القسمي:
وهو التعليق على شرط لا يقصد المطلق بتعليقه عليه وقوع الطلاق، بل يريد الحث على فعل شيء، أو الحمل على ترك هذا الشيء، أو تأكيد خبر تصديقاً أو تكذيباً، ويكون كارهاً لوقوع الطلاق حين تلفظ به معلقاً له على حدوث شرط معين، فهذا النوع من التعليق على شرط لا يقع معه الطلاق، ويكون حكمه حكم اليمين .
وعلى هذا نقول لصاحب السؤال: إن كان ما ذكرته في سؤالك هو قصدك من التلفظ بكلمة الطلاق، فإن طلاقك لا يقع، لأنك قصدت التهديد، والحث على عدم الفعل، وتجدر الإشارة هنا إلى أن كثيراً من قوانين الأحوال الشخصية ذهب إلى القول : إن الطلاق الواقع هو الطلاق المنجَز فقط، أما الطلاق المعلق، أو المضاف، أو الحلف بالطلاق، فإنه لا يقع، وبهذا أخذ قانون الأحوال الشخصية في كثير من البلاد العربية.أ.هـ

والله أعلم