السؤال:

سيدة وجبت عليها الزكاة ولكنها تأخرت أكثر من أسبوعين من أجل أن توزع الزكاة، وفي خلال هذين الأسبوعين، سُرقت أموالها، فهل تخرجها مرة ثانية؟ وجزاكم الله خيرا

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

 

فالتأخير في إخراج مبلغ الزكاة بعد فصله أو تمييزه، يوجب الزكاة مرة أخرى، وذلك إن تسبب التأخير في إخراجها في ضياعها، أو سرقتها.

 

يقول الأستاذ الدكتور عجيل النشمي أستاذ الشريعة بالكويت:

 

اتفق الفقهاء على أن مال الزكاة، إذا تلف بعد وجوب الزكاة بسبب من المزكِّي نفسه، فإنه يُضمَن، ولا تبرأ ذمته إلا بأدائه إلى المستحقين، وإن تلف المال بتفريط أو بلا تفريط بعد التمكن من أداء الزكاة، فللفقهاء تفصيل:

 

المالكية والشافعية: قيَّدوا ضمان الزكاة بأمرين:

 

أن يتمكن من الأداء للمستحقين فلا يؤديها، وأن يفرط في حفظ المال، فيُضمن في الحالين، ومن التفريط أن يحبس الزكاة عنده أياماً مع قدرته على توصيلها للمستحقين، حتى يتلف المال كله أو بعضه بحيث يصير الباقي أقل من نصاب، فإنه يضمن جزء الزكاة لتفريطه بعد إخراجه مع التمكن منه، لكن لو تلف قبل التمكن بعد الحول فلا ضمان لانتفاء التقصير.

 

والحنفية:

 

يسقطون الزكاة إذا تلف مال الزكاة كله بعد الوجوب أي بعد مضي الحول، وإن هلك بعض النصاب سقط من الواجب فيه بقدر ما هلك منه.

 

والحنابلة:

 

لا يسقطون عن المزكي الزكاة وإن تلف المال بلا تفريط بعد التمكن من الإخراج، فإذا تلف المال كله أو بعضه إثر إمكان إخراج الزكاة منه إثر وجوب الزكاة بتفريط وبغير تفريط فالزكاة كلها واجبة في ذمة صاحبها كما لو كانت لو لم تتلف، قالوا: لأنه حق متعيَّن على رب المال، تلف قبل وصوله إلى مستحقه، لم تبرأ منه ذمته، فهو بذلك كدين الآدمي.

 

ورأي المالكية والشافعية يرجح والله أعلم لأن المسلم لا يؤاخَذ ما لم يفرط قصداً، أو تقصيراً بيناً، فإذا تمكنت السيدة من إخراج الزكاة، وهذا ظاهر في السؤال، ومع ذلك أخرت إخراجها أياماً فهي مقصرة وعليها أن تخرجها مرة ثانية، فذمتها لا تبرأ، ويحسن قول المالكية أن التأخير بعد التمكن من الإخراج إذا كان يوماً أو يومين، فإنه لا يعد تقصيراً، وتبرأ الذمة إن تلف المال.

 

والله أعلم.