السؤال:

هل يعاقب المجنون على الأعمال التي قام بها قبل حدوث الجنون والتي لا ترضي الله عز وجل مثل ترك الصلاة والصوم والزكاة وغيرها، حيث أنه في بداية الحياة كان عاقلاً ولكن الإصابة بالجنون حدثت في وقت متأخر ؟

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد:

فإن الإنسان الذي ولد عاقلا ، ووصل سن البلوغ وجب عليه أداء التكاليف الشرعية، ثم إذا أصيب بجنون سقط عنه أداء التكاليف ، فلا يكلف بشيء منها.

تقول اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء بالسعودية :

من فقد عقله ، حكمه أيام عقله حكم جميع المكلفين العقلاء في الحساب والثواب والعقاب، وحكمه أيام جنونه حكم سائر المجانين في أنه رفع عنه القلم .انتهى.

ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
ومن كان مسلوب العقل أو مجنونًا، فغايته أن يكون القلم قد رفع عنه، فليس عليه عقاب، ولا يصح إيمانه ولا صلاته ولا صيامه ولا شيء من أعماله، فإن الأعمال كلها لا تقبل إلا مع العقل‏.‏ فمن لا عقل له لا يصح شيء من عبادته لا فرائضه ولا نوافله، ومن لا فريضة له ولا نافلة،
فإذا كانت الصلاة محرمة مع ما يزيل العقل ولو كان بسبب مباح حتى يعلم ما يقول كانت صلاة المجنون ومن يدخل في مسمى المجنون، أولى ألا تجوز صلاته‏.‏ انتهى.

ويقول الشيخ عبدالرحيم بن حسين العراقي الشافعي :
لا تصح العبادة من المجنون ; لأنه ليس من أهل النية كالصلاة ، والصوم ، والاعتكاف ، والحج ، والنذر وغيرها ولا عقوده كالبيع ، والهبة ، والنكاح ، وكذلك لا يصح منه الطلاق ، والظهار ، واللعان ، والإيلاء . ولا يجب عليه القود ولا الحدود .انتهى

ويقول الإمام ابن قدامة الحنبلي :
والمجنون غير مكلف ، ولا يلزمه قضاء ما ترك في حال جنونه ، إلا أن يفيق وقت الصلاة ، فيصير كالصبي يبلغ . ولا نعلم في ذلك خلافا ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { رفع القلم عن ثلاثة ; عن النائم حتى يستيقظ ، وعن الصبي حتى يشب ، وعن المعتوه حتى يعقل } . أخرجه أبو داود ، وابن ماجه ، والترمذي ، وقال : حديث حسن . ولأن مدته تطول غالبا ، فوجوب القضاء عليه يشق ، فعفي عنه .

والله أعلم