السؤال:

هل يجوز أن نطلق على اليهود أنهم أبناء القردة والخنازير؟

الجواب:

بسم الله،والحمد لله،والصلاة والسلام على رسول الله،وبعد:-

فقد ثبت أن طائفة من اليهود مسخت قردة وخنازير، وسجل القرآن هذه الواقعة بلفظ صريح لا لبس فيه، ولا يمكن إنكاره، لكن الراجح أن الذين مسخوا قردة وخنازير لم يتناسلوا بعد ذلك، فلم يبق لهم نسل، واليهود الصهاينة هم إخوان هذه الطائفة الممسوخة، وإذا كان اليهود اليوم ليسوا على أشكال القردة والخنازير ، إلاّ أن أوصافهم وأخلاقهم التي عرفوا بها بين الناس، تدل على أنهم قد فاقوا صفات الطائفة الممسوخة.

يقول الشيخ سيد قطب- رحمه الله- صاحب كتاب ( في ظلال القرآن ):-

على الرغم من جواز لعن الكافرين والعصاة إلا أن الأولى أن يشتغل المسلم بنفسه ، وترك اللعن أولى من إطلاق اللسان به ، فقد روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قيل : يا رسول الله ادع الله على المشركين . قال : إ”ني لم أبعث لعانا . وإنما بعثت رحمة”.

فليس من خلق المسلم اللعن ، والطعن و الغمز و اللمز ، فقد أوجب الله جل وعلا على عباده حفظ ألسنتهم مما حرم عليهم، قال سبحانه: مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [ق: 18]، وقال:وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَامًا كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ [الانفطار: 10-12]. فالإنسان مأمور بحفظ لسانه وصيانة جوارحه عما حرم الله عليه، والرسول صلى الله عليه وسلم قال: لعن المؤمن كقتله فشبه اللعن بالقتل كما قال: إن اللعانين لا يكونون شهداء ولا شفعاء يوم القيامة ،وليس المؤمن بالطعان ،ولا اللعان ،ولا الفاحش ، ولا البذيء. فالسب واللعان أمر منكر ليس من خلق المسلمين .

قال الإمام المناوي في شرحه لكلمة لعانا: أي مبالغاً في اللعن ، أي: الإبعاد عن الرحمة ،والمراد نفي أصل الفعل على وزان : {وما ربك بظلام} . انتهى.

ويقول الشيخ عبد الخالق الشريف من علماء مصر : –

الوصف بالكلبية أو الخنزيرية ليهود إسرائيل مما لا حرج فيه ،وقد وصفهم الله في القرآن الكريم بالقردة والخنازير فقال تعالى :( قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت ) . وأنهم مثل الحمار يحمل أسفارا ، قال تعالى : { مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا … }

وكذلك وصفهم بالكلاب، فقال تعالى :{ واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين … } … إلى قوله : { فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث … } انتهى.

ويقول الإمام القرطبي في تفسيره لهذه الآية (:(قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللّهِ مَن لَّعَنَهُ اللّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُوْلَـئِكَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضَلُّ عَن سَوَاء السَّبِيلِ):- لما نزلت هذه الآية قال المسلمون لهم : يا إخوة القردة والخنازير فنكسوا رءوسهم افتضاحا , وفيهم يقول الشاعر : فلعنة الله على اليهود إن اليهود إخوة القرود . انتهى.

وقال الطبري في تفسير هذه الآية:-

أولئك”: هؤلاء الذين ذكرهم تعالى ذكره، وهم الذين وصف صفتهم، فقال: من لعنه الله، وغضب عليه، وجعل منهم القردة والخنازير، وعبد الطاغوت؛ وكل ذلك من صفة اليهود من بني إسرائيل. يقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين هذه صفتهم شر مكانا في عاجل الدنيا والآخرة عند الله ممن نقمتم عليهم يا معشر اليهود إيمانهم بالله وبما أنزل إليهم من عند الله من الكتاب وبما أنزل إلى من قبلهم من الأنبياء، {وأضل عن سواء السبيل} يقول تعالى ذكره: وأنتم مع ذلك أيها اليهود، أشد أخذا على غير الطريق القويم، وأجور عن سبيل الرشد والقصد منهم. وهذا من لحن الكلام، وذلك أن الله تعالى ذكره إنما قصد بهذا الخبر إخبار اليهود الذين وصف صفتهم في الآيات قبل هذه بقبيح فعالهم وذميم أخلاقهم واستيجابهم سخطه بكثرة ذنوبهم ومعاصيهم، حتى مسخ بعضهم قردة وبعضهم خنازير، خطابا منه لهم بذلك تعريضا بالجميل من الخطاب، ولحن لهم بما عرفوا معناه من الكلام بأحسن اللحن، وعلم نبيه صلى الله عليه وسلم من الأدب أحسنه، فقال له: قل لهم يا محمد، أهؤلاء المؤمنون بالله وبكتبه الذين تستهزؤون منهم شر أم من لعنه الله؟ وهو يعني المقول ذلك لهم.أ.هـ

ويمكنكم مطالعة الفتوى التالية:

الشخصية الأخلاقية لليهود في القرآن

والله أعلم .