السؤال:

هل يجوز للمسلم أن يحضر حفلة عيد الميلاد المسيحي في بيت أحد المسيحيين؟ولكم جزيل الشكر

الجواب:

،بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :

فقد أجاز الإسلام للمسلم أن يشارك النصارى في طعامهم، وأباح له الزواج منهم، ومجاملتهم في أعيادهم بالتهنئة والإهداء، ولكن بضوابط منها: ألاّ يأكل أو يشرب أو يفعل ما حرمه الله، وألاّ تكون على حساب واجبه الديني.

يقول الدكتور الشيخ : أحمد الشرباصي الأستاذ بجامعة الأزهر رحمه الله:

إن عيسى بنَ مريم عليه وعلى نبينا ـ الصلاة والسلام ـ هو عبد الله ونبيه ورسوله، وقد أثنى الله ـ تبارك وتعالى ـ على نبيه عيسى في مواطن القرآن الكريم، وحسبنا أن نجد كتاب الله ـ سبحانه ـ يقول على لسان المسيح عيسى ابن مريم في سورة مريم: (قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَمَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمُ وُلِدتُ وَيَوْمَ أَمُوتَ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا. ذَلِكَ عِيسَى ابنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ) (الآيات:30 ـ 34).

وإذا كان أتباع المسيح ـ عليه الصلاة والسلام ـ قد اصطنعوا لأنفسهم موعدًا سنويًّا جعلوه ذكرى لميلاد المسيح، وكان بين المسلم وبين بعض هؤلاء جوار له حقوق، أو شركة في عمل، أو زمالة في وظيفة، وقد جرى العُرف بأن يتبادل الطرفان المجاملة في الأعياد أو المواسم، أو المناسبات الأخرى فإن الإسلام ـ السمح الكريم ـ لا يقف حائلًا دون أداء هذه المجاملات، بشرط أن لا تكون على حساب العقيدة والدين، وبشرط أن لا يرتكب المسلم في مثل هذه المجاملة، ما يحرمه عليه الدين أو ينفره منه، وبشرط أن لا تكون هناك منكرات ترتكب، مثل شرب الخمر أو تناول المسكر أو المخدر، أو نحو ذلك.

ولنتذكر أن الحق ـ جل جلاله ـ يقول في القرآن الكريم: (وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكٌمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ) (المائدة:5). وهذا يستتبع تبادل الزيارة والدعوة إلى الطعام وما أشبه ذلك.

والله أعلم.