السؤال:

ما هو حكم الصلاة على التربة الحسينية؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..
فلا نزاع عند العلماء في فضل الحسين ـ رضـي الله عنه ـ ومناقبه؛ فهو من علماء الصحابة، ومن سادات المسلمين في الدنيا والآخـــرة الذين عرفوا بالعبادة والشجاعة والسخاء ، ولكن يبالغ بعض الناس في حبهم للحسين فيرفعونه لمرتبة التقديس ، ويعظمونه بما لم يأت به شرع ، ولم يثبت به دليل.
والتربة الحسينية عند الشيعة تعني تربة أرض كربلاء التي شهدت شهادة سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسين بن علي بن أبي طالب ـرضي الله عنهم ـ وهذه التربة الحسينية لها عند الشيعة اعتبار خاص ، فهم يقدسونها ويعظمونها ، وصارت لديهم كأنها حرم ، وفيها يقول قائلهم :” لقد كانت التربة الحسينية من تلك البقع المشرفة التي خصها الله بنوع من الكرامة في جملة من الأحاديث الواردة في هذا الشأن عن النبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام” والشيعة الإمامية لا يوجبون السجود على التربة الحسينية بحيث لا تصح صلاة من لا يسجد عليها .

يقول السيد الحكيم من علماء الشيعة :
السجود على التربة الحسينية أفضل من السجود على مطلق الأرض وليس بواجب، و إنما الواجب السجود على الأرض. أهـ
والأرض قد جعلها الشرع للمسلمين مسجدا وطهورا ففي الحديث الصحيح الذي رواه البخاري عن جابر بن عبد الله قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أعطيت خمسا، لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، وأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي الغنائم، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس كافة، وأعطيت الشفاعة) قال المناوي في فتح القدير: أي كل جزء منها يصلح أن يكون مكاناً للسجود أو يصلح أن يبنى فيه مكاناً للصلاة. وتخصيص أرض كربلاء بمزيد من التشريف والتعظيم لم يرد به من دليل ويعد من البدع التي يجب على الناس أن يتنازلوا عنها ، وهذا لا ينافي أن الصلاة صحيحة في ذاتها على الرغم من بدعية العمل ، لأنه تخصيص بلا مخصص.

يقول فضيلة الشيخ عبد الخالق الشريف ـ من علماء مصر:
هذا العمل من تعظيم لتربة كربلاء منهي عنه لأنه تعظيم لمكان بدون دليل ، والله سبحانه وتعالى جعل من خصائص هذه الأمة المرحومة أن الأرض جميعها مسجدا وطهورا، وتخصيص التربة الحسينية بمزيد من التقديس والتعظيم من البدع التي تمس أصول الدين وتزعزع العقيدة، وهذا التقديس للتربة الحسينية إعطاء للمكان شرعية ليست له ، وهذه الصبغة الشرعية لا سند لها معتبرا من كتاب أو سنة. ويجب أن ينتهي القوم عن هذا الفعل.
ويروي أصحاب السنن أن جدي علي بن زين العابدين بن الحسين ـ رضي الله عنهم ـ ذهب إلى هذه البلاد فعظموه أهلها تعظيما زائدا عن الحد ، فقال أحبونا حب الإسلام،ولا تحبونا حب الأصنام ، فهذا التقديس والمبالغة في الحب لا تكون إلا لله سبحانه وتعالى. وهذا يدل على أن هذه المغالاة ليست من عمل أهل البيت ، بل هي من مزايدات المتشيعين.

والله أعلم.