السؤال:

هل من الممكن اعتبار ثمن الأضحية لغير الحاج من أصل المال المتوجب للزكاة؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..

لا يجوز بأي حال من الأحوال إخراج الأضحية من مال الزكاة ؛ لأن مال الزكاة حق للفقير قد ارتفعت عنه يد الغني ، وصار مالا خاصا لمن تجب له الزكاة ، فلا يجوز إخراج الأضحية من هذا المال.

يقول الشيخ جعفر الطلحاوي ـ من علماء الأزهر :

أولا: الزكاة فرض عين، وركن الإسلام وشعبة الإيمان، باتفاق العلماء، للحديث الصحيح: “بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة…” إلى آخر الحديث.

وعليه فمن لم يؤد هذا الركن فهو آثم، يجب على ولي الأمر مقاتلته، والأخذ على يده، حتى يؤديها، ولو بالقوة، ويأخذ منه شطر ماله، عقوبة تعزيرية، للحديث: “من أداها مؤتجرا فله أجرها، ومن منعها مؤتزرا أخذناها منه وشطر ماله، عزمة من عزمات ربنا ليس لآل محمد فيها شيء”.

ثانيا: الأضحية من العلماء من يقول إنها سنة، وعليه فلا يترتب على منعها ما يترتب على منع الزكاة.

ثالثا: تفارق الأضحية الزكاة، في كونها من الممكن أن يقدم جزء منها هدية، وجزء منها لأكل أهل البيت، وثالث الأجزاء للفقراء والمساكين، بينما الزكاة، تتمحض للفقراء المساكين إلى سائر الأصناف الثمانية في آية التوبة: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل} التوبة.

وعليه فلا يجوز بحال من الأحوال، أن يأكل المزكي من زكاته شيئا، بينما المضحي يأكل من أضحيته كما رأيت ويهدي منها.

رابعا: أشعر من سؤالك بأن لا أضحية على المسافر لحج أو غيره، وليس الأمر كذلك، إذ هي مشروعة القيام بها من المسلم، مسافرا لحج أو غيره، أو كان مقيما.

خامسا: المال المتوجب إخراج زكاته عليك، من المفروض أنك قد زكيته، وأبرأت ذمتك وأخليت مسئوليتك، وتقربت إلى الله تعالى، بالمسارعة بإخراج حق الله تعالى هذا، لقوله تعالى: {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم} آل عمران.
سادسا: في كل الأحوال تكون الزكاة والأضحية من المال الفائض عن حاجتك.

والله أعلم.


الوسوم: , , ,