السؤال:

يقول البعض إن العمل من خلال جماعة واجب شرعي مستدلا بالقاعدة الشرعية ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وحيث إن العمل للإسلام واجب ولا يتم إلا من خلال جماعة إذا يجب العمل من خلال جماعة؛ ويترتب على ذلك تأثيم كل من يخرج من أي جماعة إذا كان قد ارتبط بها في فترة ما فما رأي فضيلتكم في هذا الاستدلال؟ ولكم جزيل الشكر

الجواب:

المطلوب من المسلم أن يعمل لخدمة دينه، ونصرة قضاياه، وتحكيم شريعته، وتحرير أرضه وتوحيد أمته، ومقاومة أعدائه بكل ما يستطيع من قوة، وهذه الأهداف الكبيرة لا يستطيع الفرد وحده أن يقوم بها؛ فإنها تحتاج إلى تضافر الجهود وتجميع الطاقات حتى يمكن تحقيق الأهداف.
والشرع يأمرنا بالاتحاد والتعاون (وتعاونوا على البر والتقوى) والحديث يقول ( يد الله مع الجماعة).

والقاعدة الشرعية التي ذكرها الأخ صحيحة وهي ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب
يؤكد هذا أن أعداء الإسلام لا يعملون فرادى ولا مبعثرين؛ وإنما يعملون في جماعات وتكتلات منظمة.
فلا يجوز لنا أن نقاوم هذا التكتل بالعمل الفردي، والمطلوب من المسلم أن يبحث عن الجماعة التي يراها أقرب إلى تحقيق الأهداف المطلوبة؛ وفق منهج إسلامي قويم، ويتعامل معها بقدر ما يستطيع؛ إلا إذا حدث بينه وبينها خلاف لم يمكن إصلاحه فعليه أن يعمل وحده أو مع آخرين غير منتظمين في جماعة ما أمكن ذلك، ولا يجعل همه هدم الجماعة التي كان فيها في يوم من الأيام.