السؤال:

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته ماهو الفكر الجمهوري الموجود في السودان والذي كان يقوده الأستاذ محمود محمد طه وهل هم علي الجاده أم خرجوا منها ؟

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحزب الجمهوري في السودان :ـ

هو حزب سوداني يدعو مؤسسه محمود محمد طه إلى قيام حكومة فيدرالية ديمقراطية اشتراكية تحكم بالشريعة الإنسانية، ومبادئ الحزب مزيج من الأفكار والفلسفات المختلفة مع شيء من الغموض والتعقيد المقصود بغية إخفاء كثير من الحقائق أولاً ولجذب أنظار المثقفين ثانيًا.

– مؤسس هذا الحزب هو المهندس محمود محمد طه الذي ولد عام 1911م وتخرج في جامعة الخرطوم أيام الإنجليز عندما كان اسمها ( كلية الخرطوم التذكارية) عام 1936م.
– ولد حزبه أيام الاستعمار البريطاني على السودان وكان محمود رئيسًا له بشكل مستمر منذ تأسيسه سنة 1945 إلى حين موته.

– سجن أيام الإنجليز، كما مر بمرحلة اعتكف فيها عدة سنوات خرج إثرها بآرائه السياسية والتي تدعو إلى إيجاد صيغة من التفاهم مع إسرائيل، كما خرج بآرائه الدينية المصحوبة بكثير من الآراء الشخصية التي لم يقل بها أي من علماء المسلمين وأئمتهم.

– تعرض للسجن في الفترة الأخيرة من حياته، ثم أفرج عنه بعد ذلك، لكنه قاد نشاطًا محمومًا فور خروجه من السجن معترضًا على تطبيق الشريعة الإسلامية في السودان ومحرضًا الجنوبيين المسيحيين ضدها مما أدى إلى صدور حكم بالإعدام ضده مع أربعة من أنصاره بتهمة الزندقة ومعارضة تطبيق الشريعة الإسلامية.
– أمهل ثلاثة أيام ليتوب خلالها، لكنه لم يتب، وقد أعدم شنقًا صباح يوم الجمعة 27 ربيع الثاني 1405هـ الموافق 18/1/1985م

الأفكار وأهم المعتقدات:
– لهذه الحركة أفكار ومعتقدات شاذة تنبو عن الحس الإسلامي وقد حدد زعيمهم الأهداف التي يسعون إليها بما يلي:
1- إيجاد الفرد البشري الحر (الذي يفكر كما يريد، ويقول كما يفكر ويعمل كما يقول).

2- إقامة المجتمع الصالح ” وهو المجتمع الذي يقوم على المساواة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية”.
* المساواة الاقتصادية: وهي تبدأ بالاشتراكية وتتطور نحو الشيوعية.
* المساواة السياسية: وهي تبدأ بالديمقراطية النيابية المباشرة وتنتهي بالحرية الفردية المطلقة، حيث يكون لكل فرد شريعته الفردية.
* المساواة الاجتماعية: حيث تمحي فوارق الطبقة واللون والعنصر والعقيدة.

3- محاربة الخوف.. “والخوف من حيث هو الأب الشرعي لكل آفات الأخلاق ومعايب السلوك (ويعني هنا مخافة الله) ولن تتم كمالات الرجولة للرجل وهو خائف، ولا تتم كمالات الأنوثة للأنثى وهي خائفة في أي مستوى من الخوف وفي أي لون من ألوانه، فالكمال السلامة من الخوف” رسالة الصلاة، ص 62.

– وسيلته إلى تحقيق هذه الأهداف تكون بالعمل على قيام حكومة في السودان ذات نظام جمهوري فيدرالي ديمقراطي اشتراكي.
– إنهم سوف يحكمون ـ في حال قيامهم ـ بالشريعة الإنسانية التي أدناها القانون الدستوري الذي جوهره رفع الوصاية عن الرجال والنساء ـ كما يقولون.

– يكرر زعيمهم بأنه ” ليس في القرآن قانون دستوري، ويركز كذلك على أن الشريعة الإسلامية إنما قامت على الوصاية، وحيث كانت الأمة قاصرة كان النبي وصيًا حتى على الرجال، فإن الرجال بدورهم ـ وعلى ضوء قصورهم ـ كانوا أوصياء على النساء” وأنه قد جاء الآن لرفع هذه الوصاية عن الرجال والنساء بعد أن وصل النساء إلى الرسالة الثانية التي جاء بها.

– لقد تلقى النبي عليه السلام رسالته عن الله بواسطة جبريل، وسمى هذه الحالة ـ حالة تلقى الرسالة عن طريق الوحي ـ حالة الإدراك الشفعي، حيث يكون النفخ من الخارج، والخوف هنا يكون حاضرًا.

– أما الدعوة الجمهورية، التي يزعم أنه تلقاها عن الله من نفسه كفاحًا بدون واسطة، إنما هي مرحلة الإدراك التوتري حيث يكون النفخ هنا من الداخل وليس للخوف هنا مجال.

– الدين ـ في نظره ـ هو الصدأ والدنس وذلك كله قد كان بسبب الكبت الذي جرى منذ نشأة المجتمع البشري والذي لا يزال يجري، وقد قام في ظل الأوهام والخرافات والأباطيل التي صحبت علمنا بالله وبحقائق الأشياء وبما يكون عليه الواجب عليها نحو أنفسنا ونحو الله ونحو الجماعة.

– يقول بأن مستوى شريعة الأصول هو مستوى الرسالة الثانية من الإسلام وهي الرسالة التي وظف حياته على التبشير بها والدعوة إليها.

– يزعم بأن محمدًا ـ صلى الله عليه وسلم ـ هو الإنسان في سائر أمته إذ كانت له شريعة خاصة قامت على أصول الإسلام وكانت شريعة أمته تقوم على الفروع.

الجذور الفكرية والعقائدية:-
– لقد جاءت أفكار هذا الحزب مزيجًا مشوشًا مضطربًا من أديان وآراء ومذاهب كثيرة حديثة وقديمة.

– فقد اعتمد مؤسس هذا الحزب على آراء محي الدين بن عربي في كتابه( فصوص الحكم) مما حمل بعض النقاد على الاعتقاد بأنهم حركة صوفية باطنية، يضاف إلى ذلك أنهم يطلقون البخور ويرقصون في الشوارع على الأنغام الإيقاعية في حلقات الذكر الجمهوري.

– يصدر في كثير من آرائه عن فرويد، وداروين.

– لعله متأثر بالنصرانية من خلال مناقشته لفكرة الإنسان الكامل الذي سيحاسب الناس بدلاً عن الله، وقد أخذ أفكاره من كتاب “الإنسان الكامل” لمؤلفه عبد الكريم الجبلي.

– اعتمد على الأفكار الاشتراكية الماركسية في تحديد معالم فكرة الدولة القادمة التي يدعو إليها.

– إنهم يلتقون في كثير من أفكارهم مع البهائية والقاديانية.
– على الرغم مما سبق فإنه يصدر كتبه بالآيات القرآنية وبالأحاديث النبوية مستدلاً بهما فيما يدعو إليه، لكن لا يضفي عليها صفة الإسلام قط بل الحقيقة أنها لون من ألوان الردة.
انتهى

هذا الكلام منقول باختصار وتصرف يسير عن الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة (الندوة العالمية للشباب الإسلامي الرياض ) فينظر البحث ومراجعه