السؤال:

متى يستفيد فقهاء العالم الإسلامي من الإعلام للوصول إلى الاجتهاد الجماعي كما تسَمُّونه؟

الجواب:

إن الاجتهاد الجماعي يحتاج أن تتعاون على تحقيقه حكومات البلاد الإسلاميّة وفقهاؤها. وتأتي في الطليعة البلاد العربية.
وبعد تفرُّق البلاد الإسلاميّة وانقسامها إلى أكثرَ مِن اثنتين وخمسين دولة مستقِلًّا بعضها عن بعض، وانتشار فقهاء الأمّة بينها جميعًا ـ لم يعُدْ في الإمكان تحقيق الاجتهاد الجماعي بصورة كاملة لتعذُّر اجتماع الفقهاء جميعًا لبحث القضايا المُستجِدَّة والمداوَلة في الحُلول اللازمة.
لكن الاجتهاد الجماعي بصورة مصغَّرة ناقصة قد أصبح أمرًا واقعيًّا بوجود المَجْمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي في مكة المكرّمة، والمجْمع الفقهي التابع لمنظَّمة العالم الإسلامي في جدّة. فكلٌّ منهما يضمُّ مجموعة محدَّدة من الفقهاء المُعاصرين، وبعض الأشخاص هو عضو في كليهما.
ولكلٍّ منهما اجتماعات دوريّة سنويّة تدوم بضعة أيام أو أسبوعًا تبحث فيها القضايا المطروحة للبحث في جدول الأعمال، وتُتَّخَذ في كلٍّ منها القرارات بالإجماع أو بالأكثريّة.
ولكنْ يَنقُص كلّاً منهما لجنةٌ من الفقهاء المتفرِّغين طُوال العام لدراسة ما يَرِد إلى المجْمع من قضايا خلال العام ووضْع تقاريرَ فيها، تهْيئةً لعرضها على المجْمع في دورته السنويّة التي تُعْقد أيامًا محدودة لا تتسع لدراسة البحوث المقدَّمة عن تلك القضايا ومناقشاتها. والذي يمنع من تكوين اللجنة المتفرّغة فيهما أسباب ماديّة..