السؤال:

قال رجل لزوجته في حالة غضب ومشاجرة وطلبِها منه الطَّلاق: “عليَّ الطلاق بالثلاث أن لا أقربك إلا بعد مرور سنة، وأن تكوني في هذه المدة كأختي”، ثم اعتذَرَتْ منه، واعترفَت بخطئها، فتناسيا اليمين، وعاشر ها في الشهْر الثاني من الحَلِف مرَّتين فما الحكم…

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد

فالجواب ما يلي:
1- أن كلامك يشتمل على ثلاثة أمور: إيلاء، وتعليق الطلاق الثلاث، وظِهار .
2- لو استمررْت في عدم قُربان زوجتك مدة أربعة أشهر؛ لطُلِّقت طلْقة بمقتضى ما في كلامك من معنى الإيلاء، ولكن مباشرتك إياها بعد شهر انحلَّ بها الإيلاء .
3- ولكن هذه المعاشرة في الوقت نفسِه فتحت بابًا للطلاق المعلَّق عليها .
وأخفُّ الأحكام التي يمكن إفتاؤك بها: هو أنك عندما خاطبتها، إذا كنت تريدها أن تُطلَّق فعلاً إذا قربتها خلال السنة، فإنها عندئذ بمعاشرتك إياها تُطلَّق طلْقة واحدة رجعية .
وأما إذا كانت غايتك من هذا التعبير، مجرد منْع نفسك عنها، ولا تريد وقوع الطلاق فعلاً إذا باشرتها، فلا يقع بمباشرتها عليك طلاق .
وفي الحالة الأولى (أي: إذا كنت تُريدها أن تُطلَّق فعْلاً) إذا باشرتها، فإنها تكون قد طُلقت واحدة رجعية، وأن معاشرتك الثانية لها في الشهر نفسه تُعتبر مراجعة لها، وتستمر زوجيَّتها معك، ولكن حُسبت عليك طلْقة من عدد الثلاث الذي هو نهاية ما تملكه من طلْقات عليها .
4- وأما قولك: (وأن تكوني في هذه المدة كأختي) فهذا ظهار، وحكمه: أنك لا يحل لك مباشرتها خلال السنة المذكورة إلا إذا قدمت قبل ذلك كفارة الظِّهار، وهي إعتاق رقبة، فإن لم تجد (ولا يوجد اليوم أرقَّاء شرعيُّون يُباعون ويُشْرون ويُعتقون) فعليك صيام شهرين متتابعين ليس فيهما رمضان، لو أَفطرت يومًا خلالها فعليْك استئناف الصوم من جديد، فإن كنت عاجزًا عن الصوم، يُقبل منْك إطعامُ ستِّين مسْكينًا لكلٍّ منهم طعام يوم كامل، وبما أنك قد باشرْتها فعلاً قبل التكفير عن الظهار، فعليك التوبة من ذلك والكفارة، ثم تباشرها بعد ذلك متى شئت، وإذا صبرت حتى تنْقضي السنة ينحلُّ الظِّهار الموْقوت بانْقضاء مدَّته، وتستطيع عندئذ مباشرتها دون كفارة .
والله سبحانه أعلم.


الوسوم: ,