السؤال:

فضيلة الشيخ أحبكم في الله، ألا ترى يا فضيلة الشيخ أن بعض الإسلاميين لا يؤمنون بالخلاف الفقهي بين العلماء، بل تجد بعضهم يبدّع ويفسق بل ويكفّر الفقهاء المخالفين لرأي شيخه الذي تتلمذ على يديه!! فهل تعتقد يا فضيلة الشيخ أن مثل هؤلاء سيقبلون في السياسة بالآراء المخالفة لهم، حيث من المعروف أن السياسة “هي فقه المتغيرات”. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الجواب:

إن ظاهرة عدم الاعتراف بالخلاف الفقهي بين العلماء، وظاهرة تكفير البعض وتفسيق البعض الآخر، والحكم بالابتداع على كل من يخالف رأيًا فقهيًا معينًا، هذه الظاهرة قديمة في تاريخ الإسلام؛ لأنها نتيجة طبيعية لانحراف بعض العقول، وضيق أفقها عن قبول الرأي المخالف، إلا أن هذه المسألة مفروغ منها عند جمهور العلماء المحققين من سلف هذه الأمة ومذاهبها المعتمدة
لكن هذه الظاهرة في عصرنا الحاضر زادت كثيرا عن تاريخنا الماضي؛ بسبب أن أعداء الإسلام وجدوا فيها وسيلة ناجحة لتمزيق الأمة المسلمة من داخلها، بعد أن تعذر عليهم الانتصار عليها من الخارج، فقاموا بتشجيع التطرف، وخاصة في مسألة التكفير، كما قامت بعض الأنظمة العربية والإسلامية بتشجيع هذه الحملات من أجل محاربة الصحوة الإسلامية المعتدلة، التي تريد تصحيح الأوضاع في بلادنا الإسلامية وإعادتها إلى ساحة الشريعة
ومن الطبيعي أن هؤلاء الناس الذين يضيقون بالرأي الشرعي المخالف لهم أنهم سيضيقون أكثر بالرأي السياسي المخالف لهم، وهذا يجعل العمل السياسي للإسلاميين في هذا العصر أكثر صعوبة، ولكنه يبقى أكثر إلحاحًا؛ لأنه السبيل الأساسي لإزالة المنكرات، وإقامة كل أنواع المعروف واستئناف حياة إسلامية صحيحة