السؤال:

ما هو حدُّ الحِرابة وكيف ومتى يُطَبَّق؟

الجواب:

حَدُّ الحِرابة جاء في قوله تعالى : (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الَأرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلاَفٍ أَوْ يُنْفَوا مِنَ الَأرْضِ) (سورة المائدة : 33).

والحِرابة بمعنى قَطْع الطريق تَحْصُل بخروج جماعة مُسَلَّحة لإحداث الفوضى وسَفْكِ الدِّمَاء وسلْب الأموال وهتك الأعراض، وإهلاك الحَرْثِ والنَّسل، وكما تتحقق بخروج جماعة تتحقق بخروج فرد واحد له جبروته .

واشترط الفقهاء لعقوبة الحِرَابة أن يكون الشخص مُكَلَّفًا يحمل سلاحًا ، وفي مكان بعيد عن العُمران وأن يُجاهر بذلك ، ويمكن أن يكون السلاح عَصَا أو حَجَرًا ، وإذا كان الإرهاب داخل العُمران مع إمكان الاستغاثة لم تكن حِرابة عند بعض الفقهاء ، وأَلْحَقَهَا بعضهم بالحِرابة لعموم الآية، ولأن التَّرْويع مَوْجُود في أي مكان ، ولو أُخِذَ المال سِرًّا كان سَرِقة ، فالحِرابة تقوم على المُجاهرة وعدمِ الخَوْفِ .

ولو لم تتحقق هذه الشروط في حد الحِرابة أَمْكَنَ للقاضي أن يحكم بالتعزير ، والتعزير عند أبي حنيفة قد يصلُ إلى القَتْل .

والعقوبات الموجودة في الآية مُرَتَّبة ، كل عقوبة على قَدر الجريمة ، فإن كان قتلٌ مع أخذ مال فالعقوبة قتلٌ وصلب ، وإن كان قتل بدون أخذ مال فالعقوبة القتل فقط ، وإن كان أخذ مال دون قتل فالعقوبة تقطيع الأيدي والأرجُل ، وإذا كان إرهاب دون قتل ولا أخذ مال فالعقوبة النَّفي .

وقال مالك :العقوبة مُخيرة وللقاضي أن يحكم بما يشاء فيها .