السؤال:

قرأنا أن من فِرَق الشيعة من تدّعِي أن القرآن الموجود الآن في المصاحف ناقِص، حذف منه ما يخصُّ عليًا وذريّتَه، نريد توضيحًا لذلك؟

الجواب:

نزل القرآن على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وكان يأمر كتَّابَه بتدوين ما ينزل، على مدى ثلاثة وعشرين عامًا، وحفظ هذا المكتوب ونسخت منه عدة نسخ في أيّام عثمان بن عفان ـ رضي الله عنه ـ ثم طبعت المصاحف المنتشرة في العالم كله بنطق المصحف الإمام الذي كان عند عثمان، والنسخ التي أخذت منه.

 
والشيعة يزعُمون أن أبا بكر وعمر بالذات حذَفا من المصحف آيات كثيرة، منها عدد كبير يتّصل بخِلافة علي ـ رضي الله عنه ـ ويزعمون أن المصحف الكامل كتبه علي بعد انتقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى الرفيق الأعلى.

 
جاء في كتاب “الأنوار النعمانية” لمحدِّثهم وفَقيههم الكبير “نعمة الله الموسوي الجزائري” ما نصّه: إنه قد استفاضَ في الأخبار أن القرآن كما أُنْزل لم يؤلِّفه إلا أمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ بوصيّة من النبي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ فبَقي بعد موته ستة أشهر مشتغلاً بجمعه، فلما جَمعه كما أنزل أتى به إلى المتخلِّفين بعد رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلم وآله ـ فقال : هذا كِتاب الله كما أُنزل. فقال له عمر بن الخطّاب : لا حاجة بنا إليك ولا إلى قرآنِك. فقال لهم علي عليه السلام: لَنْ تَرَوه بعد هذا اليوم، ولا يَراه أحد حتى يظهر ولدي المهدي عليه السلام… وفي ذلك القرآن زيادات كثيرة، وهو خالٍ من التحريف.

 
ولكثير من علمائهم تآليف تَزعُم أن القرآن الموجود بيننا ناقص ومُحرّف، وأن المصحف الصحيح الكامل سيظهر آخر الزمان مع المهدي المنتظر، ولم يُتِح لنا الاطلاع على هذا المصحَف، وينقلون هم أشياء يدّعون أنها فيه. وأكثرها خاص بآل البيت وإمامة علي.

 
ومن أمثلة التحريف في زعمهم أن آية: (وإنْ كُنتمْ في رَيبٍ ممّا نزّلنا على عبدِنا فأتُوا بسورة مِنْ مثلِه) (سورة البقرة : 23) نزل بها جبريل على محمد هكذا “وإنْ كُنتم في رَيب ممّا نزّلْنا على عبدِنا في علي فأتوا بسورةٍ من مثله”.

 
ونقل في “أصول الكافي” عن إمامِهم جعفر الصادق أنه أقسم بالله أن آية “ولقد عَهِدْنا إلى آدمَ من قبلُ فنَسِيَ ولم نجِدْ له عَزْمًا) (سورة طه : 115) نزلت هكذا “ولقد عهدنا إلى آدم من قبل في محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من ذريتهم فنسي”.

 
وجاء في كتابه “أصول الكافي” وهو أصحُّ الكتب عند الشيعة أن القرآن الذي جاء به جبريل سبعة عشر ألف آية. وقال القزويني شارح كتاب أصول الكافي الذي نسب هذا الكلام لجعفر صادق : إن الغرض بيان أنه حذف من أصل القرآن شيء كثير، الذي لا يوجد في نُسَخ القرآن المشهورة.

 
وفي كتاب “الاحتجاج” المعتمد عند الشيعة، لفَقيههم أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي في القرن الخامس: أنّ آيّة سورة النساء “رقم 3” (وإنْ خِفتُمْ ألاّ تُقْسِطُوا فِي اليَتامَى فانْكِحُوا ما طَابَ لكم من النِّساء…) لا يوجد الربط فيها بين الشّرط والجزاء، فقد أسقط المنافقون “هكذا” أكثر من ثلث القرآن.

 
هذا، وقد رأيت في رسالة للسيد / محب الدين الخطيب، عنوانها “الخطوط العريضة للأسس التي قام عليها دين الشيعة الإمامية الاثنى عشريّة” التي طبعت أكثر من مرة منذ سنة 1380هـ : أن الأستاذ محمد علي سعودي الذي كان كبير خبراء وزارة العدل بمصر، ومن خواص الشيخ محمد عبده ـ اطلع على مصحف إيراني مخطوط عند المستشرق “برامين” فنقل منه سورة بعنوان ” سورة الولاية” مذكور فيها ولاية علي، ونص صفحتِها الأولى” يا أيُّها الذينَ آمَنوا آمِنوا بالنبيِّ وبالوليّ اللّذين بَعثناهُم يهديانِكما إلى صراط مستقيم. نبيّ وولي بعضهما من بعض وأنا العليم الخبير. إن الذين يوفون بعهد الله لهم جنّات النّعيم… والذين إذا تُليت عليهم آياتنا كانوا بآياتنا مكذبين. فإن لهم في جهنم مقامًا عظيمًا إذا نودي لهم يوم القيامة: أين الظالمون المكذّبين للمرسلين. ما خالفتم المرسلين إلا بالحق وما كان الله ليظهرهم إلى أجل قريب وسبّح بحمد ربك، وعليّ من الشاهدين”.

 
وهذه السورة أثبتها الطبرسي في كتابه” فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب” وثابتة أيضا في كتابهم “دبستان مذاهب” باللغة الإيرانية ، لمؤلفه “محسن فاني الكشميري” ونقل عنه هذه السورة المكذوبة المستشرق “نولدكه” في كتابه “تاريخ المصاحف” ج 2 ص 102، ونشرتها الجريدة الآسيوية الفرنسية سنة 1842م “ص 431ـ439”.

 

 

وبعد ، فالموضوع واسِعٌ يحتاج إلى الاطلاع على كُتبهم، وحَسبنا أن نقرِّر أن علماء السُّنّة ردُّوا عل مزاعِمهم، والمقام لا يتّسع لأكثر من هذا، ويمكن الرجوع إلى كتاب “الوشيعة في نقد عقائد الشيعة” ورسالة رئيس أهل السُّنّة بباكستان “محمد عبد الستار التونسي” المطبوعة بالقاهرة بمطبعة دار العلوم، شارع حسين حجازي “قصر العيني” على نفقة مجلس علماء باكستان بلاهور، ونشره بعنوان: موقف العلماء المسلمين من الخميني والاثنى عشرية. تأليف الشيخ محمد منظور النعماني، من “لكهنو” بالهند.